03‏/05‏/2008

.. وعندك واحد مقال وصلّحه!!

أحياناً، يحار المرء فيما يكتب، كيف..؟لماذا..؟ماذا..؟أين.؟ ومتى..؟ إلى آخر عناصر القصة الصحفية أو الخبر سواء كان بطريقة "الهرم المقلوب" كما درسناه، أو "المعدول" حينما حاولنا أن نستأسد أو "نتأستذ" أو بأي طريقة كتلك التي تعلمناها وحفظناها عن ظهر قلب (وربما "عن زهر كلب" كما تقول مذيعة مشهورة) بل وأفنينا سنين طويلة من عمرنا في الدرس والتجريب والممارسة.ثم في النهاية قد نرى التوجه الأفضل يكمن في " فلاحة الأرض " بحثا عن سنبلة قمح، أو ربما عقابا لاستئصال شوكة تنبت في حلق وردة، كما حدث لصحافيي الكونغو مؤخرا حين هرولوا لنيل الأراضي بدلا من "نبل" الصحافة التي قد تجر "القتل" مثلما يحدث في بعض دول العالم الثالث.. أو على الأقل محاولة "الضرب" كما تعرض له صديق ذات مرة عقابا على خبر ما.ولأن كل المهن المعروفة قد لا "تؤكل خبزا".. إلا أن الصحافة بالذات تعتبر بالنسبة لي على الأقل نوعا من العقاب الوحيد في حياتي، بحيث أنني أحس بالفشل عند مجرد محاولة "امتهان" أي مهنة أخرى، ولو كانت مجرد تجارة الشاطر حسن أو حتى "علي بابا والست مرجانة" التي خسرت فيها كل ما أملك ـ وكان شلنا ـ في دقيقة واحدة حينما اعتقدت يوما أنني ذكي أمام حركات بائع الثلاث ورقات في أحد ميادين الإسكندرية و "صادقت" على غبائي غير المحدود لما سمعت قهقهة من هم حولي، فكانت درسا لا ينساه من اعتقد يوما أنه رجل في العاشرة من عمره.. أغاظه صديقه المزعوم بقطعة "الشيكولا" فلم يملك إلا أن يمصمص شفتيه، ليس على الخسارة فقط وإنما على الحرمان أيضا!***الصحافة، بعد أكثر من ربع قرن من الممارسة أصبحت "مقلبا" كئيباً ليس للقمامة ـ كما يخيل لبعض الصائدين في الماء العكر ـ ولكنها تعتبر "خازوقا" أشهر من "خازوق سليمان الحلبي"..أحلام الصبا والشباب.. الشعر المسترسل.. البنطلون الجينز.. وفورة الشهرة المزعومة لمجرد نشر الاسم بـ "بنط 9 " أبيض أو أسود.. حيث لا فرق الآن في الاستنساخ أو الانبعاج أو الانبطاح.. يعني "كله ماشي يا تاج راسي" و "على حسب وداد قلبي" و "اتفضل شاهي" كلها سقطت بعد انكشاف مستور القيم والمثل التي غرسها فينا أساتذة الإعلام الأوائل.بصراحة مفجعة، صحافة "ريح بالك يا مواطن" لم تعد تغرس المواطنة لذا لا يصدقها المواطن.. و"إديها ميّة تدّيك طراوة" أصبحت عديمة القيمة بعد انتشار ثقافة "التكييف" ودعوات "التكيف" مع الواقع وسهولة توافر "الكيف" خاصة وأن الفضائيات تكفلت بالمهمة الأشد صعوبة، وهي تسطيح العقل العربي وإفهامه أن الفيديو كليب وسيلتنا الحقيقية لمواجهة العدوان، وأن الأجساد شبه العارية أنموذجا رائعاً لتجاوز حالة السلبية التي غرستها نصيحة الراحل محمد رضا حينما أثار شجوننا بقوله "إدي ضهرك للترعة" حتى أصبح الواحد منا يعطي ظهره لأشياء كثيرة تجنباً للممنوع أو إثارةً له، بينما سعادة "الكرسي" مازال يتشبث بـ "البيه المسئول" ويرجوه ألا يتعب في الجري وراء لعبة الكراسي الموسيقية في غياب الحكم ومساعديه والجمهور أيضا.. فمدير العلاقات "يجيرها" لحساب علاقات أخرى !الصفحات ما زالت مجرد "خبر أسود" مطبوخ بمهنية وحرفية (كما لا يزال يصر صديق) على ورق أبيض كان يوماً ما "طيب القلب" .. كفلاح ما زال يأمل خيرا في موسم حصاد لا تأكل الطيورُ ـ إياها ـ نصفه ؟!.حبر أسود و "مهبب".. يلطخ يد قارئ بسيط دفعته العادة ـ اليومية كي لا يساء الظن ـ على دفع ثمن الصحيفة.. "أي صحيفة" ربما بدل بعض أرغفة الخبز، بحثا عما قد لا يريح باله.. وكأنه بالقراءة يسد رمقه ويسد جوع بطنه!ألم أقل أننا أحيانا نشتري "وجع الدماغ" ونحن بكامل إرادتنا ووعينا، ونبحث بجدية عما يجلب لنا الصداع والصرع والضغط والسكر والكوليسترول والقلب و "الزفت" التدخين!فالأخبار لا تسر عدوا ولا حبيباً..ـ مهرجان احتفالي للقتل اليومي في الأرض المحتلة، التي لم تقتصر على فلسطين فقط، بل انضم العراق أيضاً لقائمة الوليمة المضرجة بالدم.ـ ومهرجان آخر للبشاعة وامتهان الكرامة فيما أصبح يعرف بشاليه أبو غريب للمعتقلات الإنسانية.ـ ودماء صحافيين ومصورين ومراسلين وكوادر استحل الاحتلال دماءها ليحررها من وهم الكتابة ويأسرنا نحن المشاهدون لندفع ضريبة السكوت والخذلان.***صحيح ...مساكين هؤلاء الصحافيين..شهرة على الفاضي.. في صحافة أونطة!وفي النهاية هناك قارئ ما يزال يجلس على القهوة العربية..كوب من الشاي..فنجان من القهوة..نفس عميق من سيجارة رديئة..ثم تصفيقتان متسارعتان مع نظرة محمومة إلى داخل القاعة..وصوت يتحشرجُ بصعوبة..أنت يا زفت يا عم عبده:واحد " مقال " وصلحه !

كوميديا السلام العربية.. بعد ربع قرن: إن البقر تشابه علينا!

يا إلهي..الفرق بين الصورتين يلخص مسيرة أكثر من ربع قرن من الإذلال!باختصار، عمرٌ آخر ما بين تلك المصافحة الشهيرة التي جمعت أبناء العمومة في (كامب ديفيد)، واستدعت رحلة (الخروج) ومعجزة النبي موسى في شق البحر لينجو بأتباعه من أيدي فرعون باتجاه الصحراء المقدسة..لم يتعظ (أبناء العمومة) من المعجزة التي جسدها باقتدار مخرج أمريكي في (الوصايا العشر) رغم مغالطاته الدينية والتاريخية، لكنه..هذا زمن (اليهود) بعد أن تجاوزوا الوصايا ليعبدوا العجل دون أن يستفيدوا من معجزة النبوة؟اليهود.. الذين تعلموا في (اسطبل داوود) كما سماها زعيم عربي ذات يوم، زعموا في أوسلو (ان البقر تشابه علينا) لتتعثر أقاويل السلام، وتتدحرج في بطن هوة اسمها هذه المرة أيهود أولمرت.. بعد أن كانت (مختومة) بختم أول موقع ..كان اسمه مناحيم بيجين..قالوا: إن للتوراة وجهين..أحدهما لايراه إلا بيجين فقط.. أما الآخر، فقد غرق في دم اسحق رابين، وكان على قاتله أن يشرح فضيلة الرؤيا/ النبوءةولأن عيون الرؤية "أسمك" مما ينبغي.. كان لزاماً عليه أن يستحضر سفح الأهرامات ويستعيد الوهم.. مطالبا بحقه في إرث خوفو، دون أن ينسى استلام نصيبه من "العجل" إياه الذي اخترعه عابدوه بديلاً عم النبي موسى..وكان "الذيل" بالتالي .. مروحة تستغني عن التكنولوجيا، وتأخذ من "الكبش" أقسى ما فيه..إنه "القرن" ..بوق يصرخ باستمرار دون أن يقف عند حد الهيكل..وصوت يتأرجح عبر التاريخ بحثا عن تاريخ.. ربما يكون مدفوناً في نفق ما،بالضرورة تحت جدران الأقصى!وعالم.. ما بين واهم أو مستسلم..وتتضح الرؤية؟!!***الذيل.. مرة أخرى،لم يكن سوى إسحق شامير،نبوءة أخرى من نبوءات التوراة التي أفصحت عنها صحيفة إسرائيلية في بجاحة لاهوتية .."شكرا للرب.. الذي أعاشنا وأوجدنا لنرى علم إسرائيل يرفرف في سماء القاهرة"ومن ثم.. كانت (الذبيحة) أكبر مما ترتجى.."السادات هو الرجل الذي جاء ليحقق نبوءة التوراة".. ليظلموا الرجل مرتين.. مرة بدفعه نحو ما يسمونه (السلام) ومرة بإكسابه بعدا تلموديا.. ليدفع بعدها ثمناً يعد الأقسى في تاريخ الحكم العربي الحديث.. عدا صدام حسين!****وتتعدد النبوءات..علم واحد في سماء القاهرة.. لا بأس!علم آخر في سماء عمان يخفق علانية.. إنها المرحلة حينما تكشف ثديهاأعلام أخرى تتابعت على استحياء.. المغرب، موريتانيا، قطر.. وأخيرا دبي التي رفرفت فيها نجمة داوود .. كمشاركة في معرض دولي.. في توقيت مقارب لاسطبل داوود.. وكأن النجمة في السماء والاسطبل في الأرض وما بينهما نفس الدواب التي تمشي على أربع.كلها تأمل بالسلام.. وبوهم المساهمة فيه، بينما عاصمة عربية عاشت أبشع مجزرة.. والسفاح الشهير ما زال يختال بكرشه في غرفة الإنعاش، ويظل صوته يطالعنا في إحدى الفضائيات العربية بانجليزية وقحة:"We can Live In Peace. Together with the Palestinian"بينما جنوده وصواريخه ترسم صورة حقيقية على الأرض لهذا العيش المسالم جداً.شارون إذا..بنك من الكوميديا السوداء التي تبجح في رسمه الزعيم الكوني الأوحد ووصفه بـ"داعية السلام" بينما رئيس عربي حوصر وظل ممنوعا من (الصرف) والتنقل حتى استشهد منفياً في مستشفى فرنسي بدون حتى تقرير طبي!وأخيراً وليس آخراً..هذا المسمار المسمى أيهود أولمرت.. وفي الخلفية يتربص بنيامين نتانياهو في انتظار الوليمة..أنابوليس، بعد أوسلو، واي ريفر، وغيرهاكله باسم هذا المفترى عليه..السلام..Peaceشالوموها نحن بعد أكثر من 25 عاما.. ندور في نفس الحلقةالسلام.........سلموا لي عليه!!

أنا ومؤخرة جينيفر لوبيز... جاتنا نيلة في حظنا الهباب؟

يا بلاش.. مؤخرة بخمسة ملايين دولار!
هكذا قرأت يوماً كيف أن ممثلة شهيرة قررت التأمين على مؤخرتها بهذا المبلغ.. تحسست الرقم.. فلم أستوعب المقارنة بين المشهد الثلجي المملوء بإغواء "النار"، وهذا الرقم الحارق بإغواء "الثروة".. وبين نفسي!
من منكم يحمل خمسة ملايين دولار أو ريال أو حتى ليرة، أسفل خاصرته، منشطراً بقيمة متساوية؟..
مليونان ونصف ـ على كل جانب ـ من العملات الصعبة علينا نحن المجانين، والسهلة جداً على غيرنا "المجانين" أيضاً.. دون أن ننتبه إلى هذه الثروة التي تملكنا ولا نملكها، وتتوزع على أردافنا كبنك متحرك، بينما كان على "الفوائد" أن تأخذ مجراها إلى حيث نعلم.
يبدو أنه في الجنون لا فرق، مثلما قال صديق ذات يوم "في الظلام تتساوى جميع النساء"، ولا أدري لما لم يقل "الرجال" أيضاً! هل لأن أكذوبة التفرقة هي الجين السائد كما لا أفقه في علوم الوراثة، مثلما هي "المؤخرات" المدججات بكل مغريات الطبيعة وإغواءاتها، بدءاً من سيدة الجمال الثلجي مارلين مونرو وحتى سيدة الفيديو كليب نانسي عجرم.
.....
.....
هي المؤخرات إذاً..
الآن كان علي أن أفهم لماذا كتب ابن خلدون "مقدمته" الشهيرة في علم الاجتماع، ليحورها ممثل عربي (حسن مصطفى) إلى قهقهة شهيرة في مدرسة المشاغبين، وليحولها إلى إشارة غير بريئة عما يتحجر في الصدر أو "يتدلدل" مع دعوات إلى الله بأن "يخليهم رايحين جايين ع الفاضي" حتى سألتني صديقة ـ لم تفهم خبثي ـ عن سر هذه الدعوة.
الآن فقط.. كان علينا أن نفهم لماذا نكتب بشهوة عن "مؤخرات" الآخرين، دون أن نحاول الشخبطة على مؤخراتنا كما يشرحها علم الـ(..)جـ(...)ـماع؟
ـ هل هي لا تساوي شيئاً في سوق الأسهم المحلية الصاعدة الهابطة؟
ـ هل لأنها على وزن النكتة الشهيرة مقارنة بالمخ العربي الذي شاء سوء حظه أن يوقعه في مزاد العقول العالمية، فنال أغلى الأثمان، لأنه ما زال خاماً دون أن تفض له فكرة أو ابتكار؟
ـ هل لأن عملاتنا العربية لا تزال تحبو نحو اقتصاد واحد، لم نجتمع فيه على عملة واحدة، فكيف نجمع على "مؤخرة"؟
ـ هل لأن مؤخراتنا أثبتت جدارتنا بحرفية ومهنية عالية، لذا صرنا في هذا الوضع "المتأخر" أو المستأخر.. أو الـ.....؟
ـ من منكم أو منكن، على استعداد لأن تتحسس مؤخرتها وتقارنه بجينيفر لوبيز، أو شاكيرا أو حتى "سنية ولعة"؟
لا أحد سيكون سعيدا بإمكانياته، لأننا تربينا على خجل المواجهة، وافتقاد الجرأة حتى مع الذات.. كلنا نمارس الاستمناء العقلي بلا تحفظ ونعجز عن لحظة تحديق في المرآة؟...
ـ متى نستطيع أن نتخطى كل عيوبنا، ولننظر إلى أعجازنا وعجزنا، ونواجه كل هذه المؤخرات بما يقنع بالضرورة أو بالاحتياج، بدلا من أن نصبغ كل الأشياء بصبغات ملونة وكاذبة لا تبحث إلا عن التبرير والتدليل.. بينما كان على صديق أن يقترح إجراء جراحة لاستبدال مؤخرته، بعد أن عجز عن جذب الانتباه.
الآن أدركت، لماذا كان آباؤنا الأوائل مغرمون بالمؤخرات، ويتغزلون في الأعجاز والأرداف التي تتثاقل أو تتمايل، إذ يبدو أنهم اكتشفوا الثروة في زمن الجاهلية الأولى، بينما انتظرنا نحن ما يزيد على ألف عام لندرك قيمة تلك التي قامت فتمايلت فهزت بأعجازٍ ناءت بكلكلِ!
****
من فضلكم دعوني أتقلب قليلاً على جانبي الأيمن أو الأيسر لأستمتع بهذه الثروة..
دعوني أتحسس نفسي وأتخيل أنني أنام على كل هذه الملايين "المتلتلة" دون أن أدري..
دعوني أقف أمام المرآة وأستعرض مواهبي وإمكانياتي..
أتأمل هذه الملايين المكتنزة في بضعة سنتيمترات شبه مستديرة، وأصفع نفسي..
فبعد أكثر من 20 عاماً في بلاد الغربة لم أصل حتى لبعض شطيرة من هذه المؤخرة.. أو ما تلقاه التواءة إصبع في قدم راقصة ما أن يرتعش وسطها حتى ينهال عليها نقوط المهابيل..
يا خرابي..
هات البتاع دا يا اسمك إيه؟
أيوة.."القبقاب" يا شجرة الدر!
جاتنا ستين نيلة في حظنا الهباب!!

05‏/01‏/2007

يوميات متزوج.. اتنيلوا بلا حب بلا بطيخ؟


ـ الساعة 10 صباحا توقظني المدام، اصحى يا حبيبي، اتأخرت على شغلك!
ـ الساعة 10.05.. هو انت لسه ما صحيتش، يالله قوم بأة من غير كسل!
ـ الساعة 10.07.. يالله يا منيل، ح يخصموا عليك في الجريدة، وبعدين تقعد تشتكي آخر الشهر، أنا ماليش دعوة، اللي انت استحبت من لسانك ووعدتني بيه من ست شهور، لا زم يجيبه الشهر ده، حتى لو استلفت!
ـ الساعة 10.10.. شكلك ح يتأخر، ابقى خد لك أي ساندويتش من المطعم، أحسن أنا ورايا النهارده هم متلتل، وما تنساش تكلمني قبل ما تيجي، علشان عايزة شوية حاجات تجيبها معاك؟
ـ الساعة 10.12.. هو انت لسه ما لبستش.. عموما أنا كتبت لك ورقة بالطلبات في جيب القميص، اوع تعتمد على ذاكرتك، وتنسى منها أي حاجة، انت حر؟
ـ الساعة 10.15.. تمتد يدي لجيب القميص، وأفتح الورقة، فإذا بها كتاب، وقائمة طويلة عريضة، ابتداء من الطماطم/ والبصل، والثوم، والبطاطا، والسكر والشاي والزيت والسمن..
وعلبة بامبرز للواد ابو شخة!
أحدث نفسي ويعني لازم بامبرز، مالها الكفولة أو أي حتة خرقة، يعني احنا اتربينا ازاي؟ الله يرحم أيامك ياما،...
تقفشني الهانم حيث بدا صوتي يعلو قليلاً وتفاجئني: انت بتبرطم بتقول إيه؟
وجهي يحمر، فقد ضبطت متلبساً بتهمة الاعتراض والاحتجاج، وهذه جريمة في عالمنا العربي، حيث أن المواطن العربي الصالح هو "اللي يمشي ع العجين ما يلخبطوش" لا ينتقد حاكم أو رئيس، ولا يرد على مدير أو مسؤول، ولا يعترض على مراته، يعني يكون راجل مثالي، في البيت والشارع والشغل!
ابتسمت ابتسامة صفراء، وقلت، لا أبدا يا حبيبتي (قلتها وأنا أزم شفتي) دانا مستغرب، هو دا بس اللي انتي عايزاه؟؟
فردت علي شخطاً ونظرت شذراَ: باحسب عندك اعتراض؟
ـ الساعة 10.20.. اقتربت مني لتوديعي، فرحت جداً، هذه أول مرة تحدث، وقفت كالأبله، هو في إيه؟ يكونش حصل انقلاب والا حاجة؟
دنا وجهها من وجهي، فانتشيت قليلاً، لأول مرة يكون الوداع قبلة، اقترب فمها من وجهي، فتصلبت متسمراً في انتظار ما لم يحدث من قبل، اقتربت أكثر وأحسست بأنفاسها في أذني، وجاء صوتها: أوع تنسى حاجة من اللي قلت عليها، وبدأت تسمع لي قائمة الطلبات من جديد!
ـ هات 2 كيلو طماطم، و2 كيلو خيار، و3 كيلو سكر، وبدل علبة البامبرز خليهم اتنين، والملح، وكرتون برتقال..و....و...و...!
ـ الساعة 10.25.. قبل أن أغلق الباب.. صرخت هو كل حاجة هات هات هات، ما فيش أبداً مرة تقولي فيها "خذ"
انتشت بشدة، وطلعت تجري نحو المطبخ، وقالت وهي تضحك: روح يا شيخ انت ابن حلال فكرتني، خد الزبالة ارميها!

02‏/01‏/2007

التفاصيل الأخيرة للصفقة التي أطاحت برأس صدام


مليشيات الصدر اختطفت صدام
ليلة إعدامه من حراسه لمدة ساعة

يوم السابع من نوفمبر عام 2006 ، وعند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل .. بدا ان الارض تميد تحت اقدام الرئيس الامريكي .. ورغم ان الرئيس ينام مبكرا نسبيا الا انه قرر في تلك الليلة ان يسهر حتى الصباح .. وقد ظهر فيما بعد ان الرئيس لم يكن ساهرا وحده .. فكل اساطين الحزب الجمهوري امضوا ليلة من اسوأ الليالي الى جانبه .. بدا واضحا ان نتيجة الانتخابات تتجه اتجاها عكسيا لما توقعه الرئيس ونائبه ..ورغم ان استطلاعات الرأي كانت تفيد ان الحزب الجمهوري في طريقه الى الخساره .. الا ان الرئيس كان قبل انتهاء نتيجة الفرز يعتمد اعتمادا كليا على التيار المسيحي الاصولي الصهيوني الذي سيقلب الموازن في عدة ولايات لم يتم الفرز فيها بعد .. وكان هاتف نائب الرئيس الخلوي لا يكف عن الرنين .. ثم ينقل فحوى المكالمات الى الرئيس مباشرة .. ومن امتقاع وجه النائب اثناء حديثه في الهاتف كان الرئيس يدرك ان الامور تسير عكس ما يتمناه .. أما رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي السابق .. فقد كان يضع يده على خده وينزوي مفكرا .. وكان الاخرون يتمازحون مع عمال وعاملات البيت الابيض الذين كانوا ذاهبين آيبين يحملون فناجين القهوة الساخنة وبين الفينة والاخرى يربت الرئيس على كتف امرأة من العاملات امضت في البيت الابيض سنين عديدة وعاصرت اربع رؤساء للولايات المتحدة تخدمهم وتؤدي واجبها نحوهم كأحسن ما يكون . لكن المرأة كانت تدرك ان الرئيس يعاني لذا فقد اقتصر دخولها عليه لثوان ثم تغادر ..
وبدا في تلك الليلة خاصة بعد انتهاء الساعات الاخيرة من الليل .. ان الامور قد انقلبت رأسا على عقب .. وان الحزن قد استبد بالجميع .. غير ان الرئيس استجمع نشاطه فجأة وذهب الى مكتبه وقام باستخراج ملف يحوي عدة اوراق واخذ يقرأ فيها منغمسا .. وقد كشف فيما بعد ان الرئيس كان يقرأ خططا بديلة لما يمكن ان يجري في هذا العالم خاصة في منطقة الشرق الاوسط اذا ما خسر الحزب الجمهوري اغلبيته في مجلسي الكونغرس والشيوخ .. وكانت الخيارات التي وردت في التقرير كثيرة ومتنوعه .. ومن خلال قراءاته كان الرئيس يقطب جبينه تارة ويبتسم اخرى .. غير ان صوت رامسفيلد جاءه عميقا ومؤثرا : سيدي الرئيس .. لا .. ما زلنا نمتلك اوراقا كثيره .. يكفينا ما نحن فيه .. ورد الرئيس ببرود .. لا تخش شيئا يا (دون) .. فالامور ما زالت بايدينا .. اني فقط استذكر ما يمكن ان يحدث ..
وظهر النعاس فجأة على عيني الرئيس المرهقتين .. غير انه ظل يواصل عمله .. وواتته افكار تحدث بها الى نائبه .. حزب الله قد اكتسب تأييدا منقطع النظير بين السنة بعد انتصاره في حرب لبنان .. مقتضى الصدر يخلق لنا مشاكل لا تنتهي في العراق ويأبى الا ان يحصل على كعكة كبيرة لكي يتوقف .. رؤساء الدول العربية من اصدقائنا وخاصة في مصر والسعودية والاردن وبعض دول الخليج أخذوا يصعدون من لهجتهم في نقدنا .. الفلسطينيون أصبحوا مؤثرين بدرجة مؤذية و طالبان تستعيد قوتها وتوقع الخسائر بجنود حلف الناتو .. خسائرنا في العراق اخذت وتيرة متصاعده .. باكستان رغم تظاهرها بانها تبذل جهدها لكي توقف الزحف القاعدي بين الحدود فانها لا تستطيع ان تفعل شيئا .. والاسلاميون فيها يخلقون المشاكل المتتابعة للنظام هناك .. حيرتنا بين تركيا والاكراد توقعنا في كثير من المشاكل .. الموساد لا يفعل شيئا سوى القيام بتركيز قواعد متحركة في العراق ومعظم المعلومات التي يمدنا بها مغلوطة او ان جزءا كبيرا منها يعتمد على التخمين .. الملف الايراني يبدو اننا نخسره رغم اننا نحاول اقناع الشعب الامريكي بازدياد خطره ..
ثم وضع الرئيس يده على جبهته التي تنضح عرقا وقال فجأة .. لا بد من تطبيق ولو جزء يسير مما كنت اقرأه .. يجب الاسراع في انشاء التجمع السني مقابل الهلال الشيعي لكي نوقف هذا الانحسار .. ثم قال موجها كلماته الى اذن ديك تشيني .. يجب ان تذهب للسعودية فورا .. فقال ديك : سيدي الرئيس ..لقد كنت هناك قبل فترة وجيزة .. قال الرئيس : اذهب لاستكمال المهمه .. أو استدع السفير السعودي للتباحث معه في هذا الامر ..
وفي اخريات الليل .. التقط الرئيس هاتف تشيني واتصل بالسيده نانسي في كاليفورنيا .. تلك السيدة التي كان الحزب الديمقراطي قد رشحها مسبقا في حال فوزها لرئاسة الكونغرس الامريكي لكي يهنئها بالفوز .. ولا ادري لماذا لم يستخدم الرئيس هاتفه الشخصي او هاتف البيت الابيض لمثل هذه الحاله .. وتنحى الرئيس جانبا ولا يدري احد ما الذي دار بينهما .. لكنه يبدو ان رامسفيلد قد فهم لعبة الهاتف .. وتأكد ان الامر يخصه .. غير انه لم يبحث الامر مع الرئيس .. وتبين فيما بعد . ان لقاء قريبا سوف يعقد بين الرئيس وبين السيدة نانسي .. لكنها طلبت ثمنا باهظا .. تنحية رامسفيلد من وزارته السيادية التي اوصلت الولايات المتحدة كما قالت الى ورطة في رمال متحركة عنيفة يغرق فيها الجيش الامريكي ..
.. ولآول مرة منذ ان ركن السفير السوري على الرف يطير البرقية تلو الاخرى الى السلطات السورية بفتح خط على بغداد .. فيذهب وزير خارجية سوريا وليد المعلم الى بغداد وتتم الامور وفق ما يشتهي الرئيس .. فقد اعيدت العلاقات بين سوريا والعراق .. واستعدت سوريا للتحادث مع ايران في هذا الامر .. وبدا من خلال محادثات الامريكيين مع السفير السوري ان سوريا على استعداد لان تقنن اتصالها بحزب الله وان توقف الدعم نسبيا عن هذا الحزب . لكي تتوافق الامور مع عرض مجلس الامن قضية ايران النووية ..
في الايام التي تلت .. قرر الرئيس دعوة عبد العزيز الحكيم الى البيت الابيض .. وشعر ديك تشيني بالخطر فقال للرئيس : سيدي .. ان ما نفعله خطير .. قال الرئيس باسما : انها الورقة الاخيرة .. دعنا نجرب .. فاحتد تشيني قليلا وقال : الامر لا يحتمل التجربة .. ان هذا يمكن ان يحدث حربا اهلية في العراق .. قال الرئيس : وما شأننا نحن .. انه امر عراقي داخلي .. وذهل تشيني .. ثم قرأ ما يدور في رأس الرئيس ان وقوع الحرب الاهلية تعتبر مبررا كبيرا للانسحاب من العراق على اعتبار انها لا تتدخل في شئون العراق الداخلية من ناحية سياسية .. وان ذلك يعفي الكثير من عمل القوات في العراق .. وفي الوقت نفسه .. كان الرئيس يفكر في شن حملة ضد مقتدى الصدر الذي سحب نوابه من البرلمان بعد ان اعلن المالكي مؤتمرا للتصالح الوطني في العراق .. وكانت طلبات مقتدى الصدر باهظة التكاليف من ناحية سياسية .. فقال الرئيس لديك تشيني مازحا .. دعنا نعطيه ما يطلب .. انه الحل الوحيد ..
عندما جاء عبد العزيز الحكيم الى البيت الابيض سأله الرئيس أن يقترب من مقتدى الصدر أكثر وان ينسى الخلافات بينهما في هذه المرحلة فقال الحكيم : ان طلبات مقتدى معروفة وواضحة .. ولا حاجة للاقتراب منه .. انه يريد الكعكة بكامل دسمها .. وفوق كل ذلك .. يريد رأس صدام حسين .. وذهل الحكيم عندما قال الرئيس : أنتم العرب عندما تبدأون طعامكم تبدأون بالرأس اولا .. ثم تأتون على الاطراف .. أما نحن فمختلفون. اننا نبدأ بالاطراف اولا فيما يسمى بتجفيف المنابع .. ثم نأتي الى الرأس في النهايه .. وزاد استغراب الحكيم قائلا : ولكن ذلك مطلب ايراني .. فقال الرئيس .. وهذا ما اريد الوصول اليه . ثم عرض الرئيس ان يفتح خطا غير مباشر مع ايران .. وانتهى اللقاء بان خرج الحكيم من البيت الابيض وابتسامته تنفرد على مساحة واشنطن كلها .
في الاسابيع التي تلت .. سمح للرئيس العراقي المعتقل بان يطلب ما يشاء في سجنه .. فادخلت اليه الصحف ، واعطي تلفزيونا في غرفته لمتابعة الاخبار. وسمح بتلبية رغباته حتى ان الحرس الامريكي الذي يقوم بحراسة سجنه قد فكر العديد منهم ان الامور سوف تعود بالنفع على صدام حسين وعلى النظام السابق.. وصدق البعض ان امريكا اخيرا سوف تستعين بالرئيس المعتقل لتهدئة الاوضاع في العراق .. وتبع ذلك اعلان المالكي بانه يريد اعادة الجيش العراقي المنحل الى سابق عهده .. وطرح موضوع اعادة حزب البعث الى نشاطه ليشارك في الحياة السياسية ما عدا من تلوثت ايديهم بدم العراقيين .. مما حدا بمقتضى الصدر ان يسحب نوابه من البرلمان العراقي .. وتم كل ذلك في غضون ايام قليله .. غير ان الرئيس العراقي المعتقل بذكائه المفرط .. كان يدرك ان الايام التي يقضيها في سجنه معدوده .. وانه في طريقه الى حبل المشنقه .. وان الاعلان من قبل حكومة المالكي انهم بصدد اجراء مصالحة يشترك فيها حزب البعث واعادة الاعتبار الى الجيش العراقي في بعض مناحيه مقدمة لكسب رضا حزب البعث الذي أخذ يؤثر تأثيرا مباشرا في العمليات العسكرية ضد القوات الامريكية .. لذا فقد ذهب الى الجلسة الاخيرة من محاكمته وقد حضر بعض الكلمات التي يمكن ان يلقيها حال التلفظ بالحكم عليه بالاعدام .. ثم صارح محاميه في زيارته الاخيرة له بما يعتمل في فكره .. غير ان المحامي طمأنه الى ان الظروف السياسية الحالية تعمل لصالحه .. ولكن الرئيس المعتقل قال له : على العكس تماما .. ان امريكا تريد كبش فداء لتهدئة الاوضاع واثارتها في نفس الوقت .. وصدقت ظنون الرئيس العراقي المعتقل .. فقد حكم عليه بالاعدام .. والقى الكلمات التي كان قد حضرها مسبقا .. وهكذا اخذ يعد ايامه الاخيرة لأن سيناريو اعدامه قد بدأ بالظهور في الافق ..
في الايام التالية .. ابلغ المالكي مقتدى الصدر بان طلباته التي وضعها لاعادة نوابه الى المجلس في طريقها للحل .. وطلب منه اعادتهم .. وتوقفت الحملة التي شنت ضد مقتدى الصدر ومليشياته .. وغضت الحكومة العراقية الطرف عن القصف العشوائي الذي تمارسه تلك المليشيات وتستهدف فيه مناطق السنه ..
غير ان ما اقلق الرئيس الامريكي في تلك المرحلة .. ان الفلسطينيين في العراق يتعرضون لعمليات تصفية منظمه من قبل المليشيات التابعة لبعض الاحزاب العراقية .. مما يجعل الاطراف ( المتشددة ) الفلسطينية ان تعزف عن تهدئة الاوضاع مع اسرائيل .. وهكذا .. وبسرعة عجيبة .. عقد اجتماع في الامم المتحدة بين رئيس الوفد الامريكي وسكرتير الامم المتحدة لكي تحل مشكلة الفلسطينيين العالقين على الحدود الاردنية .. في نفس الوقت الذي اجتمع فيه المالكي مع العديد من الاحزاب الطائفية في حكومته لكي يكفوا عن الاعتداء على الفلسطينيين المقيمين في العراق .. وهكذا هدأت الاوضاع في سكن الفلسطينيين لايام معدوده .. ثم عادت للظهور مرة اخرى لان المالكي ورؤساء الاحزاب الطائفية لم تستطع السيطرة على عناصرها .. واستمر مسلسل القتل ضد الفلسطينيين المقيمين في العراق ..
أما ايران فقد كانت التقارير تصلها من العراق اولا باول .. وقر رأي مدير الاستخبارات فيها على ان يرسل مجموعة من رجال الاستخبارات الى العراق لاستطلاع ما يمكن ان يحدث في حال اعدام الرئيس المعتقل .. غير ان ذلك لم يكن بالتنسيق مع السلطات العسكرية الامريكية المسئولة في العراق .. وتم الامر فيما بين الرئيس العراقي الحالي وبين مدير الاستخبارات الايرانية اثناء زيارة الاول لطهران مؤخرا .. غير ان من ارسلتهم الاستخبارات الايرانية وقعوا في ايدي القوات الامريكية مما كاد ان يحدث ازمة بدا انها لن تحل بين رئيس الوزراء وبين الرئيس العراقي .. الا ان التعليمات صدرت من واشنطن بالافراج عن المعتقلين الايرانيين من رجال الاستخبارات .. وقد استغرب مسؤولو الامن الامريكيين في العراق هذا الطلب رغم ان التحقيقات المبدئية اسفرت عن نتائج تفيد ان العراق مقبل على اجراءات غير مسبوقة ربما ادت الى قيام حرب اهلية فيها. ولكنهم لم يؤخروا الافراج عنهم .. وتم ذلك بعد تلقيهم الامر على الفور ..
بدا للوهلة الاولى ان الامور في العراق بدأت تتعقد بشكل كبير .. وان رائحة المؤامرة التي حيكت في البيت الابيض وسربت الى بعض رؤساء الدول العربية قد اشتمها العديد من رؤساء القبائل السنية في العراق .. لذا فقد قام حارث الضاري بجولة سريعة على بعض الدول العربية .. ووضع امامهم بكل صراحة ما يمكن ان يجري في حال اعدام صدام حسين .. غير ان كافة الدول التي زارها حارث الضاري كان رؤساؤها يعلمون بما يجري .. وقد طمأنوه بان ذلك لن يحدث .. وان البيت الابيض يقوم بكل هذه الامور متخبطا لا يدري ماذا يفعل وان الاعدام غير وارد .. ثم عرض الضاري على بعض العرب ان ينفى صدام حسين اليها .. واستعدت دولة قطر باستقباله .. غير ان وجهة نظر المالكي للامريكيين ان بقاء صدام حيا يعتبر احد الاسباب المهمة في ابقاء ( العمليات الارهابية ) مشتعلة .. وان وجوده حيا حتى ولو كان خارج الحدود العراقية يمكن ان يعيد حزب البعث الى سابق عهده من القوة .. وان قطاعات كبيرة من الجيش العراقي المنحل اذا ما اعيدت حسب الوعد المالكي يمكن ان تنقلب على الحكم .. وان الحل الوحيد في قطع دابر النظام العراقي السابق .. هو قطع الرأس المفكر من جذوره .. ويعني رأس صدام حسين ..
كل ذلك مما نكتبه كان نظريات مستقبلية وخططا تجريبية جرت التجربة فيها لعدة ايام في بعض مناطق بغداد .. فقد صالت مليشيات مقتدى الصدر وصالت في بغداد واخذت تقيم الحواجز في الطرقات .. وتفتيش الناس وتعتقلهم على الهوية .. غير ان الحكومة العراقية لم تفعل شيئا ازاء ذلك .. وكانت الاخبار ترد الى البيت الابيض فلا يأبه لها .. فالخطة تسير وفق ما وضعوا .
ثم سمح لهذه المليشيات بان تنتشر في منطقة الكاظمية جهارا بعد ان كانت سرا .. واخذت تغلق الطرقات ليلا وتمنع المارة من النزول الى الشوارع مع ان المنطقة شيعية بالكامل .. كل ذلك خيفة اكتشاف ما يجري من عمليات التحرك الليلي .. وهكذا نقل صدام من سجنه الذي كان حراسه امريكيين الى الشعبة التي كان النظام العراقي السابق يجري فيه التحقيقات والاعدامات السرية للمتعاونين مع النظام الايراني ..
عندما تم نقل صدام الى المكان الجديد .. قامت المليشيات التابعة لمقتدى الصدر باختطافه من حراسه الامريكيين والعراقيين معا لمدة ساعة واحده .. ثم نقلوه الى جهة مجهولة .. غير ان الامور كلها قد اصابها الجنون .. فقام المالكي شخصيا بزيارة مقتدى الصدر في تلك الليلة ولم يستخدم الهاتف في مقابلة سريعة لعودة صدام حسين الى حراسه .. اذ انه في طريقه الى الموت .. ومما قاله المالكي : انه لا يريد ان تأخذ الامور طابعا طائفيا في هذه المرحلة .. والا فان كافة الخطط التي رسمت ستصير الى الاكتشاف .. وهكذا اعيد صدام الى حراسه الذين لم يبرحوا اماكنهم ..
وعلم الرئيس الاسير ان اختطافه واعادته الى موقعه السابق بمثل هذه السرعة يعني ان هذه الليلة تعتبر آخر ليلة في حياته ..وقد ظهرت في حينه معلومات صحفية متضاربة حول تسليم صدام للحكومة العراقية ثم جاء النفي والتأكيد خلال ساعات من البلبلة الإعلامية في تلك الليلة.
فأصابت صدام نوبة من المرح واخذ يمازح الامريكيين والعراقيين من حراسه بما يلزم للواقعة عينها .. اذ كان يحكي لهم نكتا عن كيفية اعدامه وانه يفضل الموت برصاصة في الرأس لانه أسير عسكري .. ومن العيب ان يعدم شنقا كما قالت المحكمه .. وقال له احد الامريكيين بلغة عربية مفككه .. يا سيدي .. بما انك تعرف انك ستموت الليلة .. لماذا لا تندب حظك الذي اوقعك في هذه المشكلة .. على الاقل الصمت خير لك فلا حاجة لك بان تتحدث بنكات تضحكنا .. ولكنها تجعلك تبكي من الداخل .. فقال الرئيس : يا بني .. هل سمعت بعمر المختار .. قال الجندي : نعم لقد شاهدت شريطا باللغة الانجليزية عن اعدامه من قبل القوات الايطالية في ليبيا بعد قيامه بثورة ضدها .. قال له الرئيس صدام .. اتدري ما قاله عمر المختار لمن وضع الحبل في رقبته ولا يوجد في الشريط الذي شاهدته .. قال الامريكي .. لا يا سيدي .. لا ادري .. قال الرئيس الاسير .. لقد قال كلمتين قبل اعدامه .. انتم تخافون مني في حياتي .. ولكنكم سوف ترتعدون رعبا عندما أموت .. ولم يفهم الجندي الامريكي الامر فاوضح له الرئيس الامر : قال .. في حياتي .. الكثير من الناس لا يأبهون لي .. ويظنون انني مجنون قام بثورة ضد اكبر دولة قمعية استعمارية في هذا العالم . ولكني عندما اموت .. سوف يصبح قبري مزارا يؤمه الناس من كل حدب وصوب .. وهذا ما سوف يحدث لصدام حسين .. سوف اخيفكم في قبري اكثر مما اخيفكم في حياتي ..

* ملحوظة هامة:
هذه المعلومات جمعت على مدار تسعة ايام من البحث المتواصل .. قامت بها صوت العروبة الصادرة بأمريكا ونشرت في (دنيا الوطن).. وتم اللقاء فيها مع العديد من اعضاء الكونغرس الامريكي جمهوريين وديمقراطيين ضمن علاقات شخصية بحته. فالمعلومات الوارده في مجملها تحتمل التصديق بنسبة ثمانين بالمئه .. اما الحواشي التي وضعت ولم يدر بها احد فهي من مجريات ترتيب اوراق الموضوع .. ويستطيع القارىء ان يحكم بصحتها او عدمه وفق ما يراه مناسبا

26‏/12‏/2006

أبرز أحداث 2007.. كوكب النحس يدخل برج العذراء.. عالم عربي ساخن وقيادات ترحل

اغتيال نصرالله وعبدالله الثاني وعباس ووفاة مبارك والقذافي وبوتفليقة


تنبأ الفلكي التونسي حسن الشارني بتقلبات سياسية واجتماعية ومناخية فى غاية الصعوبة عام 2007 أبرزها اغتيال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله والعاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس. كما تنبأ الشارني نائب رئيس الاتحاد العالمي للفلكيين في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء بان تكون المنطقة العربية في 2007 مثل البركان المفتوح وان تشهد اضطرابات وحمامات من الدم وخصوصا في العراق وسوريا. وقال الشارني ان اربع حركات فلكية مهمة ستؤثر بشكل كبير في الاحداث العام المقبل . واشار الى ان التاثيرات الفلكية ستكون كبيرة على الامين العام لحزب الله حسن نصرالله خصوصا فى ايلول/سبتمبر حين يدخل كوكب زحل المسمى عند المنجمين بكوكب النحس الى برجه العذراء . واوضح ان حياة نصر الله فى خطر ولن يفلت هذه المرة من محاولة اغتيال على أيدي جهاز المخابرات الإسرائيلية بالتعاون مع مجموعة من الخونة . وتوقع ايضا اغتيال كل من العاهل الاردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس ، مشيرة الى ان الدلائل التنجيمية على وفاتهما مسجلة منذ العام الماضي. وتنبأ الفلكي التونسي بوفاة الرئيس المصري حسني مبارك اثر تدهور خطير فى حالته الصحية وبوفاة نظيره الليبي العقيد معمر القذافي والجزائري عبد العزيز بوتفليقة . من جهة اخرى اكد الشارني ان التاثير الفلكي لا يزال سلبيا على حياة الرئيس الاميركي جورج بوش الذي مات سياسيا . وكان الشارني تنبأ باغتيال بوش منذ سنتين. وفسر الفلكي التونسي عدم حدوث ذلك بان الدلائل التنجيمية على اغتياله حاصلة منذ ان مر كوكب زحل ببرجه السرطان لكن نظرا الى ان هذا الكوكب بطيء السير ودلالاته التنجيمية غير سريعة فالمسالة تتطلب وقتا . اما بالنسبة للرئيس العراقي السابق صدام حسين فتوقع الشارني ان يتم الاعلان عن مرضه ثم اعلان وفاته بشكل مفاجىء. وأضاف ان المنطقة العربية ستكون عام 2007 مثل البركان المفتوح وستشهد اضطرابات لا تحصى وحمامات من الدم وخصوصا في العراق الذي سيصبح مقسما طائفيا وفي سوريا التى سيكون من الصعب احلال الامن فيها . اما في لبنان فتوقع الشارني ان يشهد الوضع انفراجا بالرغم من خطورته وان يتم التوصل الى حل وسط يرضي كل الفرقاء . وتنبأ بتنحي رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة و بحدث خطير سيهز حياة النائب وليد جنبلاط . وفي سياق متصل اكد الشارني ان حقائق جديدة حول الحرب التى شنتها اسرائيل على لبنان الصيف الماضي ستطفو على السطح وستطيح ببعض الرؤوس فى وزارة الدفاع وجهاز المخابرات الاسرائيلية وستتعالى الاصوات المطالبة باستقالة رئيس الوزراء ايهود اولمرت . على الساحة العربية ايضا توقع الشارني عودة للعمليات الارهابية فى السعودية واغتيالات لشخصيات مهمة في السودان. الى ذلك تنبا بتفشي الفيروس +اتش5ان1+ الخطير المسبب لانفلونزا الطيور فى المنطقة العربية وبكوارث طبيعية واضطرابات مناخية ستهز شمال افريقيا . كما تنبأ الشارني بخريف ساخن فى تونس. وعلى صعيد اوروبا توقع فوز سيغولين روايال مرشحة الاشتراكيين فى الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة على منافسها نيكولا سركوزي بنسبة ضئيلة . كما تحدث عن اضطرابات فى قطاعات عديدة وعودة اعمال العنف فى ضواحي المدن الفرنسية وعن موت لاعب كرة القدم الفرنسي زين الدين زيدان فى حادث سير . وكان الشارني تنبأ بوفاة اميرة ويلز ديانا قبل ثمانية اشهر من حادث السير الذى اودى بحياتها فى نهاية اب/اغسطس 1997 فى باريس. كما كان تنبأ بوفاة ياسر عرفات فى ظروف غامضة ووفاة البابا يوحنا بولس الثاني وبهجمات الحادى عشر من ايلول/سبتمبر 2001 فضلا عن اغتيال اسحق رابين ومرض ارييل شارون. ويتمتع الشارني بشهرة كبيرة وياتي زواره من مختلف الاوساط الاجتماعية وتستشيره شخصيات سياسية ورجال اعمال من تونس وخارجها. ويطالع الشارني الابراج على كمبيوتر خصوصا ويعتمد في حساباته الفلكية على كواكب المجموعة الشمسية (عطارد والزهرة والمشترى وزحل والمريخ). كما يستخدم تنبؤات المنجم الفرنسي نوستراداموس التى تعود للعام 1555.

24‏/12‏/2006

أغنية تناسب المرحلة.. لا بأس! كل عام وأنتم بخير؟

"العرب لا يقرأون التاريخ"..
هكذا وصفنا وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق موشيه دايان في أعقاب حرب الأيام الستة (1967) حينما دفعت القرارات العنترية بعض الزعماء ليتوهموا إمكانية تحقيق النصر دون توفر الأرضية المناسبة والمهمة، وهي الخطوة التي تسببت في أقسى هزيمة عرفها العرب في تاريخهم المعاصر ومن دويلة صغيرة.
تمرغنا في التراب، بينما "المضحوك عليهم" كانوا كاليتامى في الشوارع يهنفون "بالروح.. بالدم" وبينما المسحوقة عظامهم تحت جنازير الدبابات الصهيونية، لا يزالون يبحثون عمن يعيد لهم الاعتبار بعد أن فقدوا "الدية"!
مشكلتنا أننا ننسى، وإذا كان هناك من يقول إن للنصر ألف أب بينما للهزيمة شماعة واحدة، إلا أن الحقائق على الأرض تدعونا لتأمل ظاهرة نجزم أنها اختفت من على وجه الأرض، إلا أنها لا تزال تنمو في بعض المجتمعات العربية، بلد عربي كبير، كان زعيمه يعيش على أوهام "بالروح بالدم" وكانوا يزينون له أن الذي كتبوا وثيقة عهد بدمائهم هم الأسوار المنيعة التي سيدفن الغزاة عندها، لنفاجأ ويفاجأ العالم، بأن نفس المهيب هو من انهال مواطن بسيط على صورته "المقدسة" ضرباً بالنعال بعد السقوط، وهذه هي بالضبط أسطورة بعض الحكام والتي تبدو كملهاة إغريقية تختلط فيها الكوميديا بالتراجيديا.
الأساطير الإغريقية دائما ما تكون ملغمة بالدموع، وقصص العشاق الذي يحترقون بالشموع وقت الظهيرة، ربما تكون ملهمة مناسبة لبعض القيادات التي ربما تتناسى واجبات الحكم لتؤلف القصص، والقصص جزء من الصناعة التاريخية للأحداث، نفس الرواية التي يمكن تزويرها اقتداء بالرئيس القائد والمهيب الركن، وهل هناك من يشكك في تاريخ كتبه أبو الأمة؟
أبو الأمة إذاً.. وآباء الأمة كثيرون، بينما الأمة نفسها أصبحت أمَةً (بفتح الميم) وسجينة نفس الصراخ ونفس العويل.. بالروح بالدم، بينما الشعوب تكاد تفقد أرواحها، وتبحث عن فصيلة دم مناسبة لتكمل الأنشودة أو المرثية الكئيبة.
التاريخ يصنعه المنتصرون، المنتصرون الحقيقيون لا المزيفون، المنتصرون الأقوياء لا الذين استكانوا واكتفوا بتأليف القصص والروايات والأناشيد الوطنية، وتدبيج المقالات والخطب والأغاني.
ربما نكون الآن في لحظة نشوة أو انتشاء، وكل منا يحاول ادعاء الانتصار بأي ثمن، فينا من استشهد وفينا من جرح، ومن هجر، ومن شرد، ومن فقد الأهل والمال، وفينا من فقد أمن الحياة.. وفينا أيضاً من لا يزال يلهو ويحاول أن يكتب مجرد أغنية فيديو كليب تناسب طبيعة المرحلة!
..........
.........
ساعات ويهل العام الجديد
كل عام ونحن (.........) هكذا
رقصني يا جدع!

مكافحة الإرهاب بمزارع لـ"تسمين" الزوجات.. ثم ماذا بعد؟

لا كفلٌ يكادُ عند القيامِ يقعدها...
هكذا تغزل شاعر عربي قديم بما اعتبره مقياس الجمال "الوحيد" عند المرأة دون أن يلتفت إلى ما قاله آخر متغنيا بالمواصفات القياسية التي لم تكن تعرف شد الوسط وما تبقى من الوجه ووصايا أحدث عمليات النصب باسم الماكياج والموضة حين شدا وسط البرية
غرّاء فرعاء مصقول عوارضها
تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل
كأن مشيتها من بيت جارتها
مر السحابة لا ريث ولا عجلُ
ليضيف آخر متغزلا
إذا قامت لحاجتها تثنت كأن عظامها من خيزران
***
وما بين الصورتين (ذات الكفل) الذي يقعد وربما يصيب بالأزمة القلبية جراء الزلزال المتوقع.. و(الخيزران) الموعود الذي يميل مع عدم نسيان (الغرّاء الفرعاء) إياها.. لا ننسى في الأولى ثقافة جدتي حيث كانت المرأة الممتلئة هي المفضلة وكانت النحيفة تُوصف بالمرض والسقم، أما الآن فإن جيلاً كاملاً يمشي (ما إله إلا هيفا) بحساب السعرات الحرارية طول الوقت ويفزعه زيادة نصف كيلو جرام على الميزان.. وتكون النتيجة كما يقول أشقاؤنا السوريون (حارة مطرح ما ضوع القرد إبنو) كما تتحسر الآن أكبر مطربة عربية!.. فماذا حدث إذا؟
الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن جاوزت حربها على ما تسميه (الإرهاب) كل مدى، تستعد لإشعال حرب من نوع خاص هذه المرة على (البدانة) بين النسوة الأمريكيات .. وكأن هذا التحذير الأولي يوازي في الخفاء ما بين إرهاب القاعدة وقلاقلها، وإرهاب الشاعر العربي الذي تغزل بالبدانة وطبقتها نساؤنا في العصر الحديث بنوع آخر من الحشو لن أقول إنه حشو السيليكون طبعاً..
ولا أستبعد أن تتهم ـ حسب القانون الأمريكي الجديد ـ كل امرأة بدينة تمشي في شوارعنا العربية بتهمة مخالفة القانون المشبوه.. بمخالفة قانون (رشاقة الأنثى) حيث تختصر النحافة كثيرا من كتل اللحم المهترئة التي كانت يوما مقياسا للجمال عند بني يعرب.. أيام كانت القبيلة قبيلة قبل أن تتفرق الدماء بين القبائل، وبيت الشعر قبل أن يصبح مجرد (باروكة) تداري سوءة الصلع وتقلبات الزمان وأسباب التعرية.. الجوية طبعا.. كي لا نسيء الفهم!
***
ولأننا منبطحون في التطبيع حتى الثمالة فقد جاءت الرواية من أقصى الغرب وفي موريتانيا هذه المرة.. حيث تقام في الصحراء مزارع لـ(تسمين الزوجات).. من خلال معسكر خاص يكسبهن البدانة اللازمة، دون أن يعي الرفاق مؤقتا خطورة معارضة القوانين الأمريكية.. وكأن أبناء الأشعار والانقلابات في حاجة لمزارع تسمين.. بالاستعاضة عن تنمية الثروة الحيوانية!
لن أكون (مؤامراتيا) فأقارن بين وضع المرأة في هذه الحالة وبين مزارع الحيوانات والدجاج.. ولن أتشاءم.. أو أتفاءل، لأن ما نراه في شوارعنا يجعلنا نقول إن أمريكا أحيانا على حق.. وما نخشاه في المنازل يوهمنا بأن زوجاتنا هن بالتأكيد على حق.
***
مرة أخرى.. مزارع لـ(تسمين الزوجات).. والرسوم مجانية على ما يبدو.. وبعد أيام عيد الأضحى..
تماما مثلما.. الأضحية إلى المسلخ دون أية معوقات! فمن يدري .. ماذا بعد؟

23‏/12‏/2006

من يدخل معي في حزبي الجديد.. مركوب لكل مواطن؟

وأنا في العشرينيات من عمري ، لم أكن أؤمن بالأحزاب، باعتبارها ترف اجتماعي، وأن الديموقراطية ـ كما رددت على مستشار مصري شهير في صحيفة معارضة ـ لا تناسب الجوعى، والواقفين في الطوابير، تسلخ أقفيتهم أشعة الشمس.
لم أكن أعرف أن الأشباح موجودة بيننا، تشرب معنا فنجان قهوة "سادة" أو على الريحة، رغم أن بعضها كان يندس في الصفوف بيننا نحن طلبة الجامعة، يبعثون بالتقارير المكتوبة على أي ورق، في وقت كان فيه "الكلينيكس" لا يناسب سوى أولاد الطبقة الراقية الذين لم ولن أكن منهم،. حيث كانت علبة الكلينيكس بديلاً اعتبارياً لقطعة ملابس داخلية، إذ كيف لقروي بسيط أن ينازع أولئك الجميلات اللواتي ينزلن من سياراتهن بسيقانهن الرشيقة وتنوراتهن التي تنافس ما تحتها من فرط الـ"....." بينما كان على صديق أن يسجل في قائمة واجباته، الحضور يومياً من كلية الآثار ـ حيث كان يدرس ـ ليجلس معي في البنش ما قبل الأخير في الدور الرابع بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ليتأكد من تطبيق القاعدة الشرعية، التي ملخصها أن للرجل ـ الذي هو أنا طبعاً ـ الحق في أربع نساء ـ اللواتي هنًّ ـ لأن عددنا نحن الطلاب لا يقترب من ربع عدد الطالبات الطامحات في أن يكن مذيعات أو صحفيات أو لا أعرف الآن مصيرهن.
لم يكن على البعض منا أي إثم، عندما يخرج في مظاهرة تسب وتلعن الرئيس الراحل أنور السادات، أو تحضر حفلاً للشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، أو يحمل حقيبة منشورات ضد النظام السياسي، أو يندس في الصفوف الخلفية لعرض سينمائي صيفي بسينما الجيزة، ليشاهد بطل الترسو، ويتفرج على ما لم يره أو يتأكد أنه يراه.كان أصحابنا "بتوع الأمن" بينما كنا نحن "بتوع الشقاوة" وانتفاضة "الحرامية" من غير حزبيين ويساريين وجماعات إسلامية وشيوعيين وغيرهم من التيارات المتدفقة والحيّة ـ لا الأفعى كي لا يسئ البعض الظن ـ والفرق بين "بتوع الأمن" الذين كانوا يرون ضرورة الأمن الغذائي، والأمن التعليمي، والأمن الصحي، والأمن العاطفي، والأمن الجنسي، وبتوع الشقاوة الذين يربون شعورهم ويجلسون على الرصيف، ببنطلون جينز، وكوتش رخيص، ودفتر صغير يكتبون فيه أشعاراً عاطفية نظير جلسة على الكافيتيريا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وقارورة بيبسي (حيث كانت بدايات الانفتاح) مثلما كان يفعل الراحل أحمد زكي في مدرسة المشاغبين.
"بتوع الأمن" كانوا يضمنون التعيين في بعض الصحف فور التخرج، أما بتوع الشقاوة، فكان عليهم الانتظار لواسطة ما تهبط عليهم من السماء، ولا زلت أذكر تلك الجميلة التي "سحبتني" من يدي المرتعشة وقتها "موش عارف ليه" في مقر مجلة روز اليوسف، لأكتشف لأول مرة أن الكاتبة الرائعة نادية عابد، ليست سوى ذلك العجوز مفيد فوزي، وأن "قبلة" من محررة جميلة عابرة للقارات، كانت سببا في تهديدي لتحويلي لقسم الاستماع (وأنا تحت التمرين) من أحد رؤساء التحرير! لكن الله سلم وظللت محافظاً على رباطة جأشي وأنا أرى قبلة طبيعية وطويلة جداً لأول مرة في حياتي (وكأنها مسلسل مكسيكي) دون أن أجربها إلا عند الوداع على محطة مصر !
كان تفكيري الرومانسي والساذج يجعلني أرفض "بتاع الأمن" وأتمسك بصورة "إحنا الشعب" وصوت عبد الحليم حافظ الذي كان يرسم لجيلنا ملامح (الوطن/ الحلم) ضد أكذوبة (كامب ديفيد/ الرخاء).كان تفكيري يرفض التقارير ولا يصدقها، رغم أن مقابلها كان يستحق المغامرة، على وزن رجال أعمال هذه الأيام، الذين كل همهم، تحقيق المليون الأول، ولو من صفقة مخدرات، ثم الحديث عن الاستقامة والتشدق بأيام "العز وأكل الوز"
كانت العقلية تكتفي بفهم أن سلوك البشر يبحث دائماً عما يسنده، لا ما يتسلقه، والتحلي بكاريزما فتحت عينها على صورة عبد الناصر، وصوت أم كلثوم، وألحان عبد الوهاب، ودفء فيروز، وعالم نجاة، ورفض الشيخ إمام وفؤاد نجم، وسخرية صلاح جاهين، ومسحراتي فؤاد حداد.. وبقايا كلمات بيرم التونسي
أؤمن بأن الأشباح كانت موجودة.. ومنتشرة، لكنها لم تصل لمستوى الأحذية التي أصبحنا نراها اليوم وقد انتعلت رؤوس الكثيرين بمسميات مختلفة (جزمة، شوز، برطوشة، صرمة، مركوب...) ووصل الأمر إلى "جزمة المنصة" الشهيرة، والتي استفحلت لتزيد وعكة الرجل المريض، وتقضي على ما تبقى من هيبة الدولة وفي حضور ممثل الدولة.
هيبة الدولة.. التي تبرع رجل "مباحث" بمسمى "معلم" ليغرس فيها آخر خنجر ليمرغها في التراب وتطفو بنوتة صغيرة اسمها آلاء لتفضح كل العقلية التربوية والتعليمية، في كابوس كان عنوانه الذليل الذي احتل صدارة الصحف: "انحراف طالبة سياسياً".
طالبة احتجت بفعل الفضائيات، وما تشاهده من قتل وتدمير وسياسات عفنة، وخنوع أكثر عفونة، وربما كانت كما قال أحد الكتاب "لا تعرف من السياسة سوي أن أمريكا مسؤولة عن تجويع الشعوب ، فلم تجد أمامها إلا بوش الابن لتتهمه بإعاقة أحلام الشباب في تعمير الصحراء".
صديقتي الأمريكية كاثي، قالت لي ذات يوم، إن من حقها قذف الرئيس ريجان بالطماطم والبيض الفاسد دون أن يهينها أحد (ربما لم تكن تدري أن بوش سيأتي يوماً) وسألتني هل تستطيع أن تفعل ذلك؟ فأجبت بكل ثقة، نعم: "أستطيع أن أمسك بالبيض الفاسد والطماطم لأقذف وجهي" ولم اكن أعرف أنا الآخر أن هناك ثمة سلاح للأحذية البيولوجية.. ذلك الذي اخترعه الممثل الشهير سمير غانم ذات يوم ليصف نفسه بأنه عالم "ذرات" ونطق حرف (ذ) بالعامية وكـأنه (ظ) لتصبح المعادلة مساوية تماماً لمفعول الهواء "الطلق" ومضادة له في الاتجاه والمعنى والـرائحة!. حادثة ولاء.. وضعتنا أمام نفس العقلية المباحثية، التي ترى أنه ليس من حق أحد منا أن يفكر أو يفكر في ان يبدع، تحسباً لجريمة جرثومية محتملة، وبالتالي كان على مدرس اللغة العربية ان يتبرع لـ"حذف حرف العلة" والتطوع ـ بحسه الأمني ـ لإبلاغ الجهات الأمنية لتأديب طالبة على انحرافها السياسي!مسخرة، أن يتحول معلم إلى "مخبر".. وفضيحة للنظام التعليمي كله الذي أسقط بيت أمير الشعراء أحمد شوقي.. والذي كنا نتغنى به ونطرب
قم للمعــــلم وفه التبجيلاً
كاد المعلم أن يكون رسولا
ليكون أكذوبة كبرى على غرار
قم للمباحث وفها التبجيلا كاد المخبر أن يكون رسولا
لهذا ومع الاعتذار للجميع، قررت أن أنشئ حزباً جديداً تكون للأحذية فيه الكلمة العليا
نوزع العضوية فيه على كل الجزم والبراطيش والصرم والمراكيب وربما الشباشب التي غنى لها مطرب ما: "يا شبشب الهنا.. يا ريتني كنت أنا" فمن منكم أو منكن يجد في نفسه الشجاعة لينضم إلىّ.. بشرط أن لا ينازعني أحد على الرئاسة الفـ...خْرية

19‏/12‏/2006

من ينفخ معي في قربة مقطوعة؟

في مطارٍ أجنبي
حدق الشرطي بي
قبل أن يطلب أوراقي
ولما لم يجد لدي لساناً أو شفة
زم عينيه وأبدى أسفه
قائلاً أهلاً وسهلاً يا صديقي العربي
ــــــــــــــــــــــــ أحمد مطر

أبيات الشعر العربي المذكورة أعلاه وضعتني في مأزق، ليس لأننا نعاني من شيزوفرينيا بين ما نتشدق به وبين ما نتصرف، ولكن لأننا كمجتمع عربي يقبع في هوة مؤسفة من التناقض الغريب والعجيب.
ـ كلنا نتفاخر بأننا لا نحني رؤوسنا إلا لله، لكننا ما إن تنتهي شعائرنا حتى نحني تلك الرأس الشامخة على كرسي الحلاق.
ـ معظمنا يملك كثيرا من الثرثرة، والقدرة العجيبة على أن يبقى فمه مفتوحاً لأطول فترة ممكنة، استعراضاً لعضلات اللسان، أو استجداءً لبريق مايكروفون، أو "استهبالاً" بكمٍ غير محدد مما يسمونه "ثقافة" لكنه عند الموقف الذي يتطلب رأياً صريحاً، تتدلى شفتاه إلى أسفل، وتطبقان على بعضهما خوفاً ورعباً.
ـ قديماً، قالوا إن الإنسان العربي لا يفتح فمه إلى عند طبيب الأسنان، أما حديثاً، فإنه يغلقه بشدةٍ أمام رئيسه فلا ينطق إلا بالثناء، ويفتحه بشدةٍ على زوجته، فينفخ فيها، ويصفع أبناءه، وينفعل على عامل مسكين، وهذه قمة الشجاعة.
ـ كثيرون يقولون "وسع صدرك" البعض يقصد بها بعض الحلم، وآخرون يرون في المقولة مفتاحاً لفتح باب "الذمة"، ليكون النهب بالصدر، توطئة للتخزين في البطن، ثم يشكون من "إمساك" مزمن.
ـ في المدرسة قال لي معلمي حين كنت صغيراً وبابتسامته المعهودة حين يهم بضرب أحدٍ :"لا تخف"، بينما كانت يده اليسرى، تحمل عصا "يهش بها على غنمه".. الذين هم نحن الصغار طبعاً.
ـ في المسجد.. استشهد الخطيب بأعلى صوته ـ إذ لم يكن هناك مايكروفون في قريتي ـ بالحديث الشريف "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته" ولم يوضح لنا ما هي المسؤولية، وكيف وماذا نتصرف، وأسئلة كثيرة تجوب في عقول صغيرة.. لقد كان يردد خطبة مكتوبة، منقولة من كتاب مضى عليه أكثر من ربع قرن فكيف له أن يعالج بمثل هذه الأفكار مشاكل عام نحن فيه ؟
ـ في البيت.. وعندما يقرع الباب، ينظر لي أبي ويقول:"إذا كان فلان، قل له إنني غير موجود".. هكذا أتعلم الصدق منذ طفولتي، وعندما أكبر يتساءلون لماذا أنا كاذب باستمرار؟
ـ أمام التلفاز أجلس.. فأجد الرئيس يخطب في الشعب، ويقول بكل جدية:".. وأنا أجيب لكم منين" فلا أملك إلا أن أتساءل:" طيب وأنت شغلتك إيه" ألست أنت الراعي ونحن الرعية.. أقصد الغنم؟ فأتعلم ساعتها، إن المناصب فرصة للشفط والهبش، وتوظيف الأقارب، وأخذ البدلات والعمولات، والسمسرة، ثم أدعو بطول العمر للمدعو "كرسي الحكم" والانتخابات والاستفتاءات وكلها بنسبة 99 بالمائة!.
ـ في العمل.. الخطأ وارد، عندما أخطئ كنت على استعداد للاعتراف، وتحمل النتائج، لكن صديقاً متمرساً نصحني بالصمت تماماً، وإذا حدثت مشكلة، أستطيع الإفلات بتوريط أكبر عدد ممكن فيها.. هكذا ببساطة، حتى يضيع دم هذه المشكلة بين القبائل!
****
كمواطن عربي.. في حياتي ثقوب كثيرة يتحدثون عنها ولا يخجلون من استعراضها، متناسين أن الأسباب كثيرة..
يهرول الجميع نحو هذا المسكين المسمى "إصلاح" دون أن يحاولوا إصلاح العقل أولا والجسد ثانيا.
ـ يتحدثون عن إصلاح القوانين، والأوضاع، والأنظمة.. دون أن يتعرضوا أبداً لي أنا الموقع أعلاه أو أدناه، أو أسفله.. كيف يصلحوني أنا؟ لأكون حقاً مواطناً صالحاً.
أفزعوني بالحرام، والعيب، والتقاليد، والشرع، والقانون، وجندي المرور، وجندي الشرطة، وصورة الرئيس القائد، وكلمات الرئيس القائد، وقائمة طويلة من الممنوعات والمحرمات والمحاذير.. دون أن يقولوا لي صراحة كيف أعيش حراً كريماً.
ـ يتحدثون باسمي، دون أن أمنحهم توكيلا رسميا.
ـ يدعون إنهم يعلمون مصلحتي التي ما زلت قاصراً على إدراكها، وبالتالي يحق لهم تقرير مصيري نيابة عني.
ـ صدقت ذات مرة إن هناك انتخابات حرة، وكمواطن عربي ملغم بالمعارضة، اخترت في ورقة الاقتراع اسم المرشح المنافس، وحين خرجت، لعب الشيطان بعقلي، وقال كيف تجرأ على معارضة النظام، وأن تقول رأيك، هل ستفهم أنت أحسن من النظام الذي عاش فوقي ربع قرن، فعدت للجنة الانتخابية ثانية، وقلت للضابط معتذراً :"يا سعادة الباشا.. أنا غلطت وبدل ما أؤشر على سيادة الرئيس، أشرت على المرشح المنافس" فأمسك أذني بين إصبعيه، وقال لي بكل شفافية:" إحنا تداركنا الخطأ.. وعرفنا نيتك، بس المهم ما تعملهاش مرة ثانية"! فحمدت الله على أن الحكومة "صاحية" والأمن "مستتب" وكله تمام وعكس ذلك هو ما يقوله الحاقدون والموتورون!.
****
عفواً.... أيها السادة، هل قلت شيئاً؟

أنا أكتب.. أنتم تقرأون..
يا إلهي.. إنني أنفخ في قربة مقطوعة

18‏/12‏/2006

لا أحد يسمعنا.. لا المهرولون إلى خبزهم ولا جنرالات أدمنوا الهزيمة؟

لكن للجرأة، ثمن.. جرأة النظر للأمام، مثلما جرأة النظر إلى الوراء.. رحلة متوازية تشد للأمام مثلما تجر إلى الخلف، الطريق واحدة، المشكلة : أين البوصلة؟
ويوماً ما كان رسامٌ صيني .. فتح باباً في جداريةٍ رسمها، ودخل منه دون أن ينظر خلفه، أغلق الباب وراءه.. ولم يعد أبداً.. فيما كان هناك من لا يزال مقتنعاً بأنه سيعود يوماً.. وللأسف لا زالوا على قائمة الانتظار!!
***
ـ في كل ثانية يولد على هذه الأرض آلاف الأطفال.. والأفواه.. والعيون المدهشة.
ـ وفي كل ثانية.. تنتج مصانع الدمار ملايين القطع الكافية لإزالة هذا العالم من الوجود.. إنه التناقض ما بين التشبث بالحياة والقدرة على تدميرها!
وإذا كان كاتب رقيق مثل جبران خليل جبران قال في كتابه النبي: "أولادكم ليسوا لكم.. إنهم أبناء الحياة القادمة".. فإننا الآن أمام مفترق طرق، نريدهم أن يكونوا مثلنا، أولاد ماض مستمر تحت سيف ديموقليس. إنها، خطوة واحدة ويكبرون.. موظفون ، سياسيون ، سماسرة، أو عمال يبحثون عن كسرة خبز، يلهثون وراءها، خطوة ويفقدون عنفوانهم.. رفضهم وعنادهم، ويغدون مجرد مسننات في ماكينة تدور.. قد يرضخون.. حتماً، مثلما رضخ آباؤهم وأجدادهم من قبل، لشروط صندوق النقد الدولي، والتزامات السلام ومتطلبات العولمة.. ومناهضة الإرهاب، وتعديل المناهج!
سيكبرون.. ويغدون رجالاً يتصارعون على المناصب والكراسي، والعمولات والمواقف السياسية، وسينسون بالتأكيد انهم كانوا أطفالا، يتقاسمون نصف "الساندويتش" على رصيف عربي، ويلهون بالبوكيمون والأتاري والبلاي ستيشن، يلوكون "الشيبسي" المسرطن، ونفايات المصانع وفضلات التكنولوجيا، ويجرون وراء رائحة الهامبورجر.. فأي مستقبل لهم؟
ويتساءلون عن أطفال الشوارع؟!
****
وكما قيل:
ـ "استشهاد أربعة أثناء تصديهم لجيش الاحتلال" .. هكذا نكتب الخبر
ـ "قوات التحالف تفتح النار على أربعة إرهابيين".. هكذا يكتبون الخبر
ـ "مقتل أربعة إرهابيين في مواجهات مع جيش التحرير".. هكذا تكتب أمريكا الخبر؟
وبعد ذلك، يتحدث الجميع عن لغة مشتركة للحوار والتفاوض، حوار مثل ذلك الذي نشاهده في أعلى الصورة ما بين "الطفولة" والمجنزرة، ما بين إدعاء التحرير وفرض الاحتلال .. فرحة وتهليل ورغبة جارفة في احتفالية من نوع خاص جدا، لا علاقة له أبداً بما يروج الآخرون بكافة أطيافهم.
فالطرقات تمتد.. ونحن هنا، نخلع النعال.. نزحف..نلعن.. نصرخ
لا أحد يسمعنا، لا الذاهبون المهرولون إلى طوابير خبزهم اليومي ولا الجنرالات الذين أدمنوا الهزيمة، ولا السياسيين الذين يقارعون للمقايضة مع "شريك استراتيجي" وحفنة من الهراوات لا تكفي لسد الرمق
الطرقات تمتد، وللجرأة دائماً ثمن، ولكن ليس بالضرورة مثلما نغلق الباب ولا نعود
قد نعود .. فقط مثل هؤلاء الجالسين بالأعلى
نضحك.. علشان الصورة تطلع حلوة
وهكذا.. مجرد قردة
ومتفرجون دائماً؟