03‏/05‏/2008

.. وعندك واحد مقال وصلّحه!!

أحياناً، يحار المرء فيما يكتب، كيف..؟لماذا..؟ماذا..؟أين.؟ ومتى..؟ إلى آخر عناصر القصة الصحفية أو الخبر سواء كان بطريقة "الهرم المقلوب" كما درسناه، أو "المعدول" حينما حاولنا أن نستأسد أو "نتأستذ" أو بأي طريقة كتلك التي تعلمناها وحفظناها عن ظهر قلب (وربما "عن زهر كلب" كما تقول مذيعة مشهورة) بل وأفنينا سنين طويلة من عمرنا في الدرس والتجريب والممارسة.ثم في النهاية قد نرى التوجه الأفضل يكمن في " فلاحة الأرض " بحثا عن سنبلة قمح، أو ربما عقابا لاستئصال شوكة تنبت في حلق وردة، كما حدث لصحافيي الكونغو مؤخرا حين هرولوا لنيل الأراضي بدلا من "نبل" الصحافة التي قد تجر "القتل" مثلما يحدث في بعض دول العالم الثالث.. أو على الأقل محاولة "الضرب" كما تعرض له صديق ذات مرة عقابا على خبر ما.ولأن كل المهن المعروفة قد لا "تؤكل خبزا".. إلا أن الصحافة بالذات تعتبر بالنسبة لي على الأقل نوعا من العقاب الوحيد في حياتي، بحيث أنني أحس بالفشل عند مجرد محاولة "امتهان" أي مهنة أخرى، ولو كانت مجرد تجارة الشاطر حسن أو حتى "علي بابا والست مرجانة" التي خسرت فيها كل ما أملك ـ وكان شلنا ـ في دقيقة واحدة حينما اعتقدت يوما أنني ذكي أمام حركات بائع الثلاث ورقات في أحد ميادين الإسكندرية و "صادقت" على غبائي غير المحدود لما سمعت قهقهة من هم حولي، فكانت درسا لا ينساه من اعتقد يوما أنه رجل في العاشرة من عمره.. أغاظه صديقه المزعوم بقطعة "الشيكولا" فلم يملك إلا أن يمصمص شفتيه، ليس على الخسارة فقط وإنما على الحرمان أيضا!***الصحافة، بعد أكثر من ربع قرن من الممارسة أصبحت "مقلبا" كئيباً ليس للقمامة ـ كما يخيل لبعض الصائدين في الماء العكر ـ ولكنها تعتبر "خازوقا" أشهر من "خازوق سليمان الحلبي"..أحلام الصبا والشباب.. الشعر المسترسل.. البنطلون الجينز.. وفورة الشهرة المزعومة لمجرد نشر الاسم بـ "بنط 9 " أبيض أو أسود.. حيث لا فرق الآن في الاستنساخ أو الانبعاج أو الانبطاح.. يعني "كله ماشي يا تاج راسي" و "على حسب وداد قلبي" و "اتفضل شاهي" كلها سقطت بعد انكشاف مستور القيم والمثل التي غرسها فينا أساتذة الإعلام الأوائل.بصراحة مفجعة، صحافة "ريح بالك يا مواطن" لم تعد تغرس المواطنة لذا لا يصدقها المواطن.. و"إديها ميّة تدّيك طراوة" أصبحت عديمة القيمة بعد انتشار ثقافة "التكييف" ودعوات "التكيف" مع الواقع وسهولة توافر "الكيف" خاصة وأن الفضائيات تكفلت بالمهمة الأشد صعوبة، وهي تسطيح العقل العربي وإفهامه أن الفيديو كليب وسيلتنا الحقيقية لمواجهة العدوان، وأن الأجساد شبه العارية أنموذجا رائعاً لتجاوز حالة السلبية التي غرستها نصيحة الراحل محمد رضا حينما أثار شجوننا بقوله "إدي ضهرك للترعة" حتى أصبح الواحد منا يعطي ظهره لأشياء كثيرة تجنباً للممنوع أو إثارةً له، بينما سعادة "الكرسي" مازال يتشبث بـ "البيه المسئول" ويرجوه ألا يتعب في الجري وراء لعبة الكراسي الموسيقية في غياب الحكم ومساعديه والجمهور أيضا.. فمدير العلاقات "يجيرها" لحساب علاقات أخرى !الصفحات ما زالت مجرد "خبر أسود" مطبوخ بمهنية وحرفية (كما لا يزال يصر صديق) على ورق أبيض كان يوماً ما "طيب القلب" .. كفلاح ما زال يأمل خيرا في موسم حصاد لا تأكل الطيورُ ـ إياها ـ نصفه ؟!.حبر أسود و "مهبب".. يلطخ يد قارئ بسيط دفعته العادة ـ اليومية كي لا يساء الظن ـ على دفع ثمن الصحيفة.. "أي صحيفة" ربما بدل بعض أرغفة الخبز، بحثا عما قد لا يريح باله.. وكأنه بالقراءة يسد رمقه ويسد جوع بطنه!ألم أقل أننا أحيانا نشتري "وجع الدماغ" ونحن بكامل إرادتنا ووعينا، ونبحث بجدية عما يجلب لنا الصداع والصرع والضغط والسكر والكوليسترول والقلب و "الزفت" التدخين!فالأخبار لا تسر عدوا ولا حبيباً..ـ مهرجان احتفالي للقتل اليومي في الأرض المحتلة، التي لم تقتصر على فلسطين فقط، بل انضم العراق أيضاً لقائمة الوليمة المضرجة بالدم.ـ ومهرجان آخر للبشاعة وامتهان الكرامة فيما أصبح يعرف بشاليه أبو غريب للمعتقلات الإنسانية.ـ ودماء صحافيين ومصورين ومراسلين وكوادر استحل الاحتلال دماءها ليحررها من وهم الكتابة ويأسرنا نحن المشاهدون لندفع ضريبة السكوت والخذلان.***صحيح ...مساكين هؤلاء الصحافيين..شهرة على الفاضي.. في صحافة أونطة!وفي النهاية هناك قارئ ما يزال يجلس على القهوة العربية..كوب من الشاي..فنجان من القهوة..نفس عميق من سيجارة رديئة..ثم تصفيقتان متسارعتان مع نظرة محمومة إلى داخل القاعة..وصوت يتحشرجُ بصعوبة..أنت يا زفت يا عم عبده:واحد " مقال " وصلحه !

كوميديا السلام العربية.. بعد ربع قرن: إن البقر تشابه علينا!

يا إلهي..الفرق بين الصورتين يلخص مسيرة أكثر من ربع قرن من الإذلال!باختصار، عمرٌ آخر ما بين تلك المصافحة الشهيرة التي جمعت أبناء العمومة في (كامب ديفيد)، واستدعت رحلة (الخروج) ومعجزة النبي موسى في شق البحر لينجو بأتباعه من أيدي فرعون باتجاه الصحراء المقدسة..لم يتعظ (أبناء العمومة) من المعجزة التي جسدها باقتدار مخرج أمريكي في (الوصايا العشر) رغم مغالطاته الدينية والتاريخية، لكنه..هذا زمن (اليهود) بعد أن تجاوزوا الوصايا ليعبدوا العجل دون أن يستفيدوا من معجزة النبوة؟اليهود.. الذين تعلموا في (اسطبل داوود) كما سماها زعيم عربي ذات يوم، زعموا في أوسلو (ان البقر تشابه علينا) لتتعثر أقاويل السلام، وتتدحرج في بطن هوة اسمها هذه المرة أيهود أولمرت.. بعد أن كانت (مختومة) بختم أول موقع ..كان اسمه مناحيم بيجين..قالوا: إن للتوراة وجهين..أحدهما لايراه إلا بيجين فقط.. أما الآخر، فقد غرق في دم اسحق رابين، وكان على قاتله أن يشرح فضيلة الرؤيا/ النبوءةولأن عيون الرؤية "أسمك" مما ينبغي.. كان لزاماً عليه أن يستحضر سفح الأهرامات ويستعيد الوهم.. مطالبا بحقه في إرث خوفو، دون أن ينسى استلام نصيبه من "العجل" إياه الذي اخترعه عابدوه بديلاً عم النبي موسى..وكان "الذيل" بالتالي .. مروحة تستغني عن التكنولوجيا، وتأخذ من "الكبش" أقسى ما فيه..إنه "القرن" ..بوق يصرخ باستمرار دون أن يقف عند حد الهيكل..وصوت يتأرجح عبر التاريخ بحثا عن تاريخ.. ربما يكون مدفوناً في نفق ما،بالضرورة تحت جدران الأقصى!وعالم.. ما بين واهم أو مستسلم..وتتضح الرؤية؟!!***الذيل.. مرة أخرى،لم يكن سوى إسحق شامير،نبوءة أخرى من نبوءات التوراة التي أفصحت عنها صحيفة إسرائيلية في بجاحة لاهوتية .."شكرا للرب.. الذي أعاشنا وأوجدنا لنرى علم إسرائيل يرفرف في سماء القاهرة"ومن ثم.. كانت (الذبيحة) أكبر مما ترتجى.."السادات هو الرجل الذي جاء ليحقق نبوءة التوراة".. ليظلموا الرجل مرتين.. مرة بدفعه نحو ما يسمونه (السلام) ومرة بإكسابه بعدا تلموديا.. ليدفع بعدها ثمناً يعد الأقسى في تاريخ الحكم العربي الحديث.. عدا صدام حسين!****وتتعدد النبوءات..علم واحد في سماء القاهرة.. لا بأس!علم آخر في سماء عمان يخفق علانية.. إنها المرحلة حينما تكشف ثديهاأعلام أخرى تتابعت على استحياء.. المغرب، موريتانيا، قطر.. وأخيرا دبي التي رفرفت فيها نجمة داوود .. كمشاركة في معرض دولي.. في توقيت مقارب لاسطبل داوود.. وكأن النجمة في السماء والاسطبل في الأرض وما بينهما نفس الدواب التي تمشي على أربع.كلها تأمل بالسلام.. وبوهم المساهمة فيه، بينما عاصمة عربية عاشت أبشع مجزرة.. والسفاح الشهير ما زال يختال بكرشه في غرفة الإنعاش، ويظل صوته يطالعنا في إحدى الفضائيات العربية بانجليزية وقحة:"We can Live In Peace. Together with the Palestinian"بينما جنوده وصواريخه ترسم صورة حقيقية على الأرض لهذا العيش المسالم جداً.شارون إذا..بنك من الكوميديا السوداء التي تبجح في رسمه الزعيم الكوني الأوحد ووصفه بـ"داعية السلام" بينما رئيس عربي حوصر وظل ممنوعا من (الصرف) والتنقل حتى استشهد منفياً في مستشفى فرنسي بدون حتى تقرير طبي!وأخيراً وليس آخراً..هذا المسمار المسمى أيهود أولمرت.. وفي الخلفية يتربص بنيامين نتانياهو في انتظار الوليمة..أنابوليس، بعد أوسلو، واي ريفر، وغيرهاكله باسم هذا المفترى عليه..السلام..Peaceشالوموها نحن بعد أكثر من 25 عاما.. ندور في نفس الحلقةالسلام.........سلموا لي عليه!!

أنا ومؤخرة جينيفر لوبيز... جاتنا نيلة في حظنا الهباب؟

يا بلاش.. مؤخرة بخمسة ملايين دولار!
هكذا قرأت يوماً كيف أن ممثلة شهيرة قررت التأمين على مؤخرتها بهذا المبلغ.. تحسست الرقم.. فلم أستوعب المقارنة بين المشهد الثلجي المملوء بإغواء "النار"، وهذا الرقم الحارق بإغواء "الثروة".. وبين نفسي!
من منكم يحمل خمسة ملايين دولار أو ريال أو حتى ليرة، أسفل خاصرته، منشطراً بقيمة متساوية؟..
مليونان ونصف ـ على كل جانب ـ من العملات الصعبة علينا نحن المجانين، والسهلة جداً على غيرنا "المجانين" أيضاً.. دون أن ننتبه إلى هذه الثروة التي تملكنا ولا نملكها، وتتوزع على أردافنا كبنك متحرك، بينما كان على "الفوائد" أن تأخذ مجراها إلى حيث نعلم.
يبدو أنه في الجنون لا فرق، مثلما قال صديق ذات يوم "في الظلام تتساوى جميع النساء"، ولا أدري لما لم يقل "الرجال" أيضاً! هل لأن أكذوبة التفرقة هي الجين السائد كما لا أفقه في علوم الوراثة، مثلما هي "المؤخرات" المدججات بكل مغريات الطبيعة وإغواءاتها، بدءاً من سيدة الجمال الثلجي مارلين مونرو وحتى سيدة الفيديو كليب نانسي عجرم.
.....
.....
هي المؤخرات إذاً..
الآن كان علي أن أفهم لماذا كتب ابن خلدون "مقدمته" الشهيرة في علم الاجتماع، ليحورها ممثل عربي (حسن مصطفى) إلى قهقهة شهيرة في مدرسة المشاغبين، وليحولها إلى إشارة غير بريئة عما يتحجر في الصدر أو "يتدلدل" مع دعوات إلى الله بأن "يخليهم رايحين جايين ع الفاضي" حتى سألتني صديقة ـ لم تفهم خبثي ـ عن سر هذه الدعوة.
الآن فقط.. كان علينا أن نفهم لماذا نكتب بشهوة عن "مؤخرات" الآخرين، دون أن نحاول الشخبطة على مؤخراتنا كما يشرحها علم الـ(..)جـ(...)ـماع؟
ـ هل هي لا تساوي شيئاً في سوق الأسهم المحلية الصاعدة الهابطة؟
ـ هل لأنها على وزن النكتة الشهيرة مقارنة بالمخ العربي الذي شاء سوء حظه أن يوقعه في مزاد العقول العالمية، فنال أغلى الأثمان، لأنه ما زال خاماً دون أن تفض له فكرة أو ابتكار؟
ـ هل لأن عملاتنا العربية لا تزال تحبو نحو اقتصاد واحد، لم نجتمع فيه على عملة واحدة، فكيف نجمع على "مؤخرة"؟
ـ هل لأن مؤخراتنا أثبتت جدارتنا بحرفية ومهنية عالية، لذا صرنا في هذا الوضع "المتأخر" أو المستأخر.. أو الـ.....؟
ـ من منكم أو منكن، على استعداد لأن تتحسس مؤخرتها وتقارنه بجينيفر لوبيز، أو شاكيرا أو حتى "سنية ولعة"؟
لا أحد سيكون سعيدا بإمكانياته، لأننا تربينا على خجل المواجهة، وافتقاد الجرأة حتى مع الذات.. كلنا نمارس الاستمناء العقلي بلا تحفظ ونعجز عن لحظة تحديق في المرآة؟...
ـ متى نستطيع أن نتخطى كل عيوبنا، ولننظر إلى أعجازنا وعجزنا، ونواجه كل هذه المؤخرات بما يقنع بالضرورة أو بالاحتياج، بدلا من أن نصبغ كل الأشياء بصبغات ملونة وكاذبة لا تبحث إلا عن التبرير والتدليل.. بينما كان على صديق أن يقترح إجراء جراحة لاستبدال مؤخرته، بعد أن عجز عن جذب الانتباه.
الآن أدركت، لماذا كان آباؤنا الأوائل مغرمون بالمؤخرات، ويتغزلون في الأعجاز والأرداف التي تتثاقل أو تتمايل، إذ يبدو أنهم اكتشفوا الثروة في زمن الجاهلية الأولى، بينما انتظرنا نحن ما يزيد على ألف عام لندرك قيمة تلك التي قامت فتمايلت فهزت بأعجازٍ ناءت بكلكلِ!
****
من فضلكم دعوني أتقلب قليلاً على جانبي الأيمن أو الأيسر لأستمتع بهذه الثروة..
دعوني أتحسس نفسي وأتخيل أنني أنام على كل هذه الملايين "المتلتلة" دون أن أدري..
دعوني أقف أمام المرآة وأستعرض مواهبي وإمكانياتي..
أتأمل هذه الملايين المكتنزة في بضعة سنتيمترات شبه مستديرة، وأصفع نفسي..
فبعد أكثر من 20 عاماً في بلاد الغربة لم أصل حتى لبعض شطيرة من هذه المؤخرة.. أو ما تلقاه التواءة إصبع في قدم راقصة ما أن يرتعش وسطها حتى ينهال عليها نقوط المهابيل..
يا خرابي..
هات البتاع دا يا اسمك إيه؟
أيوة.."القبقاب" يا شجرة الدر!
جاتنا ستين نيلة في حظنا الهباب!!