26‏/12‏/2006

أبرز أحداث 2007.. كوكب النحس يدخل برج العذراء.. عالم عربي ساخن وقيادات ترحل

اغتيال نصرالله وعبدالله الثاني وعباس ووفاة مبارك والقذافي وبوتفليقة


تنبأ الفلكي التونسي حسن الشارني بتقلبات سياسية واجتماعية ومناخية فى غاية الصعوبة عام 2007 أبرزها اغتيال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله والعاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس. كما تنبأ الشارني نائب رئيس الاتحاد العالمي للفلكيين في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء بان تكون المنطقة العربية في 2007 مثل البركان المفتوح وان تشهد اضطرابات وحمامات من الدم وخصوصا في العراق وسوريا. وقال الشارني ان اربع حركات فلكية مهمة ستؤثر بشكل كبير في الاحداث العام المقبل . واشار الى ان التاثيرات الفلكية ستكون كبيرة على الامين العام لحزب الله حسن نصرالله خصوصا فى ايلول/سبتمبر حين يدخل كوكب زحل المسمى عند المنجمين بكوكب النحس الى برجه العذراء . واوضح ان حياة نصر الله فى خطر ولن يفلت هذه المرة من محاولة اغتيال على أيدي جهاز المخابرات الإسرائيلية بالتعاون مع مجموعة من الخونة . وتوقع ايضا اغتيال كل من العاهل الاردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس ، مشيرة الى ان الدلائل التنجيمية على وفاتهما مسجلة منذ العام الماضي. وتنبأ الفلكي التونسي بوفاة الرئيس المصري حسني مبارك اثر تدهور خطير فى حالته الصحية وبوفاة نظيره الليبي العقيد معمر القذافي والجزائري عبد العزيز بوتفليقة . من جهة اخرى اكد الشارني ان التاثير الفلكي لا يزال سلبيا على حياة الرئيس الاميركي جورج بوش الذي مات سياسيا . وكان الشارني تنبأ باغتيال بوش منذ سنتين. وفسر الفلكي التونسي عدم حدوث ذلك بان الدلائل التنجيمية على اغتياله حاصلة منذ ان مر كوكب زحل ببرجه السرطان لكن نظرا الى ان هذا الكوكب بطيء السير ودلالاته التنجيمية غير سريعة فالمسالة تتطلب وقتا . اما بالنسبة للرئيس العراقي السابق صدام حسين فتوقع الشارني ان يتم الاعلان عن مرضه ثم اعلان وفاته بشكل مفاجىء. وأضاف ان المنطقة العربية ستكون عام 2007 مثل البركان المفتوح وستشهد اضطرابات لا تحصى وحمامات من الدم وخصوصا في العراق الذي سيصبح مقسما طائفيا وفي سوريا التى سيكون من الصعب احلال الامن فيها . اما في لبنان فتوقع الشارني ان يشهد الوضع انفراجا بالرغم من خطورته وان يتم التوصل الى حل وسط يرضي كل الفرقاء . وتنبأ بتنحي رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة و بحدث خطير سيهز حياة النائب وليد جنبلاط . وفي سياق متصل اكد الشارني ان حقائق جديدة حول الحرب التى شنتها اسرائيل على لبنان الصيف الماضي ستطفو على السطح وستطيح ببعض الرؤوس فى وزارة الدفاع وجهاز المخابرات الاسرائيلية وستتعالى الاصوات المطالبة باستقالة رئيس الوزراء ايهود اولمرت . على الساحة العربية ايضا توقع الشارني عودة للعمليات الارهابية فى السعودية واغتيالات لشخصيات مهمة في السودان. الى ذلك تنبا بتفشي الفيروس +اتش5ان1+ الخطير المسبب لانفلونزا الطيور فى المنطقة العربية وبكوارث طبيعية واضطرابات مناخية ستهز شمال افريقيا . كما تنبأ الشارني بخريف ساخن فى تونس. وعلى صعيد اوروبا توقع فوز سيغولين روايال مرشحة الاشتراكيين فى الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة على منافسها نيكولا سركوزي بنسبة ضئيلة . كما تحدث عن اضطرابات فى قطاعات عديدة وعودة اعمال العنف فى ضواحي المدن الفرنسية وعن موت لاعب كرة القدم الفرنسي زين الدين زيدان فى حادث سير . وكان الشارني تنبأ بوفاة اميرة ويلز ديانا قبل ثمانية اشهر من حادث السير الذى اودى بحياتها فى نهاية اب/اغسطس 1997 فى باريس. كما كان تنبأ بوفاة ياسر عرفات فى ظروف غامضة ووفاة البابا يوحنا بولس الثاني وبهجمات الحادى عشر من ايلول/سبتمبر 2001 فضلا عن اغتيال اسحق رابين ومرض ارييل شارون. ويتمتع الشارني بشهرة كبيرة وياتي زواره من مختلف الاوساط الاجتماعية وتستشيره شخصيات سياسية ورجال اعمال من تونس وخارجها. ويطالع الشارني الابراج على كمبيوتر خصوصا ويعتمد في حساباته الفلكية على كواكب المجموعة الشمسية (عطارد والزهرة والمشترى وزحل والمريخ). كما يستخدم تنبؤات المنجم الفرنسي نوستراداموس التى تعود للعام 1555.

24‏/12‏/2006

أغنية تناسب المرحلة.. لا بأس! كل عام وأنتم بخير؟

"العرب لا يقرأون التاريخ"..
هكذا وصفنا وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق موشيه دايان في أعقاب حرب الأيام الستة (1967) حينما دفعت القرارات العنترية بعض الزعماء ليتوهموا إمكانية تحقيق النصر دون توفر الأرضية المناسبة والمهمة، وهي الخطوة التي تسببت في أقسى هزيمة عرفها العرب في تاريخهم المعاصر ومن دويلة صغيرة.
تمرغنا في التراب، بينما "المضحوك عليهم" كانوا كاليتامى في الشوارع يهنفون "بالروح.. بالدم" وبينما المسحوقة عظامهم تحت جنازير الدبابات الصهيونية، لا يزالون يبحثون عمن يعيد لهم الاعتبار بعد أن فقدوا "الدية"!
مشكلتنا أننا ننسى، وإذا كان هناك من يقول إن للنصر ألف أب بينما للهزيمة شماعة واحدة، إلا أن الحقائق على الأرض تدعونا لتأمل ظاهرة نجزم أنها اختفت من على وجه الأرض، إلا أنها لا تزال تنمو في بعض المجتمعات العربية، بلد عربي كبير، كان زعيمه يعيش على أوهام "بالروح بالدم" وكانوا يزينون له أن الذي كتبوا وثيقة عهد بدمائهم هم الأسوار المنيعة التي سيدفن الغزاة عندها، لنفاجأ ويفاجأ العالم، بأن نفس المهيب هو من انهال مواطن بسيط على صورته "المقدسة" ضرباً بالنعال بعد السقوط، وهذه هي بالضبط أسطورة بعض الحكام والتي تبدو كملهاة إغريقية تختلط فيها الكوميديا بالتراجيديا.
الأساطير الإغريقية دائما ما تكون ملغمة بالدموع، وقصص العشاق الذي يحترقون بالشموع وقت الظهيرة، ربما تكون ملهمة مناسبة لبعض القيادات التي ربما تتناسى واجبات الحكم لتؤلف القصص، والقصص جزء من الصناعة التاريخية للأحداث، نفس الرواية التي يمكن تزويرها اقتداء بالرئيس القائد والمهيب الركن، وهل هناك من يشكك في تاريخ كتبه أبو الأمة؟
أبو الأمة إذاً.. وآباء الأمة كثيرون، بينما الأمة نفسها أصبحت أمَةً (بفتح الميم) وسجينة نفس الصراخ ونفس العويل.. بالروح بالدم، بينما الشعوب تكاد تفقد أرواحها، وتبحث عن فصيلة دم مناسبة لتكمل الأنشودة أو المرثية الكئيبة.
التاريخ يصنعه المنتصرون، المنتصرون الحقيقيون لا المزيفون، المنتصرون الأقوياء لا الذين استكانوا واكتفوا بتأليف القصص والروايات والأناشيد الوطنية، وتدبيج المقالات والخطب والأغاني.
ربما نكون الآن في لحظة نشوة أو انتشاء، وكل منا يحاول ادعاء الانتصار بأي ثمن، فينا من استشهد وفينا من جرح، ومن هجر، ومن شرد، ومن فقد الأهل والمال، وفينا من فقد أمن الحياة.. وفينا أيضاً من لا يزال يلهو ويحاول أن يكتب مجرد أغنية فيديو كليب تناسب طبيعة المرحلة!
..........
.........
ساعات ويهل العام الجديد
كل عام ونحن (.........) هكذا
رقصني يا جدع!

مكافحة الإرهاب بمزارع لـ"تسمين" الزوجات.. ثم ماذا بعد؟

لا كفلٌ يكادُ عند القيامِ يقعدها...
هكذا تغزل شاعر عربي قديم بما اعتبره مقياس الجمال "الوحيد" عند المرأة دون أن يلتفت إلى ما قاله آخر متغنيا بالمواصفات القياسية التي لم تكن تعرف شد الوسط وما تبقى من الوجه ووصايا أحدث عمليات النصب باسم الماكياج والموضة حين شدا وسط البرية
غرّاء فرعاء مصقول عوارضها
تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل
كأن مشيتها من بيت جارتها
مر السحابة لا ريث ولا عجلُ
ليضيف آخر متغزلا
إذا قامت لحاجتها تثنت كأن عظامها من خيزران
***
وما بين الصورتين (ذات الكفل) الذي يقعد وربما يصيب بالأزمة القلبية جراء الزلزال المتوقع.. و(الخيزران) الموعود الذي يميل مع عدم نسيان (الغرّاء الفرعاء) إياها.. لا ننسى في الأولى ثقافة جدتي حيث كانت المرأة الممتلئة هي المفضلة وكانت النحيفة تُوصف بالمرض والسقم، أما الآن فإن جيلاً كاملاً يمشي (ما إله إلا هيفا) بحساب السعرات الحرارية طول الوقت ويفزعه زيادة نصف كيلو جرام على الميزان.. وتكون النتيجة كما يقول أشقاؤنا السوريون (حارة مطرح ما ضوع القرد إبنو) كما تتحسر الآن أكبر مطربة عربية!.. فماذا حدث إذا؟
الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن جاوزت حربها على ما تسميه (الإرهاب) كل مدى، تستعد لإشعال حرب من نوع خاص هذه المرة على (البدانة) بين النسوة الأمريكيات .. وكأن هذا التحذير الأولي يوازي في الخفاء ما بين إرهاب القاعدة وقلاقلها، وإرهاب الشاعر العربي الذي تغزل بالبدانة وطبقتها نساؤنا في العصر الحديث بنوع آخر من الحشو لن أقول إنه حشو السيليكون طبعاً..
ولا أستبعد أن تتهم ـ حسب القانون الأمريكي الجديد ـ كل امرأة بدينة تمشي في شوارعنا العربية بتهمة مخالفة القانون المشبوه.. بمخالفة قانون (رشاقة الأنثى) حيث تختصر النحافة كثيرا من كتل اللحم المهترئة التي كانت يوما مقياسا للجمال عند بني يعرب.. أيام كانت القبيلة قبيلة قبل أن تتفرق الدماء بين القبائل، وبيت الشعر قبل أن يصبح مجرد (باروكة) تداري سوءة الصلع وتقلبات الزمان وأسباب التعرية.. الجوية طبعا.. كي لا نسيء الفهم!
***
ولأننا منبطحون في التطبيع حتى الثمالة فقد جاءت الرواية من أقصى الغرب وفي موريتانيا هذه المرة.. حيث تقام في الصحراء مزارع لـ(تسمين الزوجات).. من خلال معسكر خاص يكسبهن البدانة اللازمة، دون أن يعي الرفاق مؤقتا خطورة معارضة القوانين الأمريكية.. وكأن أبناء الأشعار والانقلابات في حاجة لمزارع تسمين.. بالاستعاضة عن تنمية الثروة الحيوانية!
لن أكون (مؤامراتيا) فأقارن بين وضع المرأة في هذه الحالة وبين مزارع الحيوانات والدجاج.. ولن أتشاءم.. أو أتفاءل، لأن ما نراه في شوارعنا يجعلنا نقول إن أمريكا أحيانا على حق.. وما نخشاه في المنازل يوهمنا بأن زوجاتنا هن بالتأكيد على حق.
***
مرة أخرى.. مزارع لـ(تسمين الزوجات).. والرسوم مجانية على ما يبدو.. وبعد أيام عيد الأضحى..
تماما مثلما.. الأضحية إلى المسلخ دون أية معوقات! فمن يدري .. ماذا بعد؟

23‏/12‏/2006

من يدخل معي في حزبي الجديد.. مركوب لكل مواطن؟

وأنا في العشرينيات من عمري ، لم أكن أؤمن بالأحزاب، باعتبارها ترف اجتماعي، وأن الديموقراطية ـ كما رددت على مستشار مصري شهير في صحيفة معارضة ـ لا تناسب الجوعى، والواقفين في الطوابير، تسلخ أقفيتهم أشعة الشمس.
لم أكن أعرف أن الأشباح موجودة بيننا، تشرب معنا فنجان قهوة "سادة" أو على الريحة، رغم أن بعضها كان يندس في الصفوف بيننا نحن طلبة الجامعة، يبعثون بالتقارير المكتوبة على أي ورق، في وقت كان فيه "الكلينيكس" لا يناسب سوى أولاد الطبقة الراقية الذين لم ولن أكن منهم،. حيث كانت علبة الكلينيكس بديلاً اعتبارياً لقطعة ملابس داخلية، إذ كيف لقروي بسيط أن ينازع أولئك الجميلات اللواتي ينزلن من سياراتهن بسيقانهن الرشيقة وتنوراتهن التي تنافس ما تحتها من فرط الـ"....." بينما كان على صديق أن يسجل في قائمة واجباته، الحضور يومياً من كلية الآثار ـ حيث كان يدرس ـ ليجلس معي في البنش ما قبل الأخير في الدور الرابع بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ليتأكد من تطبيق القاعدة الشرعية، التي ملخصها أن للرجل ـ الذي هو أنا طبعاً ـ الحق في أربع نساء ـ اللواتي هنًّ ـ لأن عددنا نحن الطلاب لا يقترب من ربع عدد الطالبات الطامحات في أن يكن مذيعات أو صحفيات أو لا أعرف الآن مصيرهن.
لم يكن على البعض منا أي إثم، عندما يخرج في مظاهرة تسب وتلعن الرئيس الراحل أنور السادات، أو تحضر حفلاً للشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، أو يحمل حقيبة منشورات ضد النظام السياسي، أو يندس في الصفوف الخلفية لعرض سينمائي صيفي بسينما الجيزة، ليشاهد بطل الترسو، ويتفرج على ما لم يره أو يتأكد أنه يراه.كان أصحابنا "بتوع الأمن" بينما كنا نحن "بتوع الشقاوة" وانتفاضة "الحرامية" من غير حزبيين ويساريين وجماعات إسلامية وشيوعيين وغيرهم من التيارات المتدفقة والحيّة ـ لا الأفعى كي لا يسئ البعض الظن ـ والفرق بين "بتوع الأمن" الذين كانوا يرون ضرورة الأمن الغذائي، والأمن التعليمي، والأمن الصحي، والأمن العاطفي، والأمن الجنسي، وبتوع الشقاوة الذين يربون شعورهم ويجلسون على الرصيف، ببنطلون جينز، وكوتش رخيص، ودفتر صغير يكتبون فيه أشعاراً عاطفية نظير جلسة على الكافيتيريا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وقارورة بيبسي (حيث كانت بدايات الانفتاح) مثلما كان يفعل الراحل أحمد زكي في مدرسة المشاغبين.
"بتوع الأمن" كانوا يضمنون التعيين في بعض الصحف فور التخرج، أما بتوع الشقاوة، فكان عليهم الانتظار لواسطة ما تهبط عليهم من السماء، ولا زلت أذكر تلك الجميلة التي "سحبتني" من يدي المرتعشة وقتها "موش عارف ليه" في مقر مجلة روز اليوسف، لأكتشف لأول مرة أن الكاتبة الرائعة نادية عابد، ليست سوى ذلك العجوز مفيد فوزي، وأن "قبلة" من محررة جميلة عابرة للقارات، كانت سببا في تهديدي لتحويلي لقسم الاستماع (وأنا تحت التمرين) من أحد رؤساء التحرير! لكن الله سلم وظللت محافظاً على رباطة جأشي وأنا أرى قبلة طبيعية وطويلة جداً لأول مرة في حياتي (وكأنها مسلسل مكسيكي) دون أن أجربها إلا عند الوداع على محطة مصر !
كان تفكيري الرومانسي والساذج يجعلني أرفض "بتاع الأمن" وأتمسك بصورة "إحنا الشعب" وصوت عبد الحليم حافظ الذي كان يرسم لجيلنا ملامح (الوطن/ الحلم) ضد أكذوبة (كامب ديفيد/ الرخاء).كان تفكيري يرفض التقارير ولا يصدقها، رغم أن مقابلها كان يستحق المغامرة، على وزن رجال أعمال هذه الأيام، الذين كل همهم، تحقيق المليون الأول، ولو من صفقة مخدرات، ثم الحديث عن الاستقامة والتشدق بأيام "العز وأكل الوز"
كانت العقلية تكتفي بفهم أن سلوك البشر يبحث دائماً عما يسنده، لا ما يتسلقه، والتحلي بكاريزما فتحت عينها على صورة عبد الناصر، وصوت أم كلثوم، وألحان عبد الوهاب، ودفء فيروز، وعالم نجاة، ورفض الشيخ إمام وفؤاد نجم، وسخرية صلاح جاهين، ومسحراتي فؤاد حداد.. وبقايا كلمات بيرم التونسي
أؤمن بأن الأشباح كانت موجودة.. ومنتشرة، لكنها لم تصل لمستوى الأحذية التي أصبحنا نراها اليوم وقد انتعلت رؤوس الكثيرين بمسميات مختلفة (جزمة، شوز، برطوشة، صرمة، مركوب...) ووصل الأمر إلى "جزمة المنصة" الشهيرة، والتي استفحلت لتزيد وعكة الرجل المريض، وتقضي على ما تبقى من هيبة الدولة وفي حضور ممثل الدولة.
هيبة الدولة.. التي تبرع رجل "مباحث" بمسمى "معلم" ليغرس فيها آخر خنجر ليمرغها في التراب وتطفو بنوتة صغيرة اسمها آلاء لتفضح كل العقلية التربوية والتعليمية، في كابوس كان عنوانه الذليل الذي احتل صدارة الصحف: "انحراف طالبة سياسياً".
طالبة احتجت بفعل الفضائيات، وما تشاهده من قتل وتدمير وسياسات عفنة، وخنوع أكثر عفونة، وربما كانت كما قال أحد الكتاب "لا تعرف من السياسة سوي أن أمريكا مسؤولة عن تجويع الشعوب ، فلم تجد أمامها إلا بوش الابن لتتهمه بإعاقة أحلام الشباب في تعمير الصحراء".
صديقتي الأمريكية كاثي، قالت لي ذات يوم، إن من حقها قذف الرئيس ريجان بالطماطم والبيض الفاسد دون أن يهينها أحد (ربما لم تكن تدري أن بوش سيأتي يوماً) وسألتني هل تستطيع أن تفعل ذلك؟ فأجبت بكل ثقة، نعم: "أستطيع أن أمسك بالبيض الفاسد والطماطم لأقذف وجهي" ولم اكن أعرف أنا الآخر أن هناك ثمة سلاح للأحذية البيولوجية.. ذلك الذي اخترعه الممثل الشهير سمير غانم ذات يوم ليصف نفسه بأنه عالم "ذرات" ونطق حرف (ذ) بالعامية وكـأنه (ظ) لتصبح المعادلة مساوية تماماً لمفعول الهواء "الطلق" ومضادة له في الاتجاه والمعنى والـرائحة!. حادثة ولاء.. وضعتنا أمام نفس العقلية المباحثية، التي ترى أنه ليس من حق أحد منا أن يفكر أو يفكر في ان يبدع، تحسباً لجريمة جرثومية محتملة، وبالتالي كان على مدرس اللغة العربية ان يتبرع لـ"حذف حرف العلة" والتطوع ـ بحسه الأمني ـ لإبلاغ الجهات الأمنية لتأديب طالبة على انحرافها السياسي!مسخرة، أن يتحول معلم إلى "مخبر".. وفضيحة للنظام التعليمي كله الذي أسقط بيت أمير الشعراء أحمد شوقي.. والذي كنا نتغنى به ونطرب
قم للمعــــلم وفه التبجيلاً
كاد المعلم أن يكون رسولا
ليكون أكذوبة كبرى على غرار
قم للمباحث وفها التبجيلا كاد المخبر أن يكون رسولا
لهذا ومع الاعتذار للجميع، قررت أن أنشئ حزباً جديداً تكون للأحذية فيه الكلمة العليا
نوزع العضوية فيه على كل الجزم والبراطيش والصرم والمراكيب وربما الشباشب التي غنى لها مطرب ما: "يا شبشب الهنا.. يا ريتني كنت أنا" فمن منكم أو منكن يجد في نفسه الشجاعة لينضم إلىّ.. بشرط أن لا ينازعني أحد على الرئاسة الفـ...خْرية

19‏/12‏/2006

من ينفخ معي في قربة مقطوعة؟

في مطارٍ أجنبي
حدق الشرطي بي
قبل أن يطلب أوراقي
ولما لم يجد لدي لساناً أو شفة
زم عينيه وأبدى أسفه
قائلاً أهلاً وسهلاً يا صديقي العربي
ــــــــــــــــــــــــ أحمد مطر

أبيات الشعر العربي المذكورة أعلاه وضعتني في مأزق، ليس لأننا نعاني من شيزوفرينيا بين ما نتشدق به وبين ما نتصرف، ولكن لأننا كمجتمع عربي يقبع في هوة مؤسفة من التناقض الغريب والعجيب.
ـ كلنا نتفاخر بأننا لا نحني رؤوسنا إلا لله، لكننا ما إن تنتهي شعائرنا حتى نحني تلك الرأس الشامخة على كرسي الحلاق.
ـ معظمنا يملك كثيرا من الثرثرة، والقدرة العجيبة على أن يبقى فمه مفتوحاً لأطول فترة ممكنة، استعراضاً لعضلات اللسان، أو استجداءً لبريق مايكروفون، أو "استهبالاً" بكمٍ غير محدد مما يسمونه "ثقافة" لكنه عند الموقف الذي يتطلب رأياً صريحاً، تتدلى شفتاه إلى أسفل، وتطبقان على بعضهما خوفاً ورعباً.
ـ قديماً، قالوا إن الإنسان العربي لا يفتح فمه إلى عند طبيب الأسنان، أما حديثاً، فإنه يغلقه بشدةٍ أمام رئيسه فلا ينطق إلا بالثناء، ويفتحه بشدةٍ على زوجته، فينفخ فيها، ويصفع أبناءه، وينفعل على عامل مسكين، وهذه قمة الشجاعة.
ـ كثيرون يقولون "وسع صدرك" البعض يقصد بها بعض الحلم، وآخرون يرون في المقولة مفتاحاً لفتح باب "الذمة"، ليكون النهب بالصدر، توطئة للتخزين في البطن، ثم يشكون من "إمساك" مزمن.
ـ في المدرسة قال لي معلمي حين كنت صغيراً وبابتسامته المعهودة حين يهم بضرب أحدٍ :"لا تخف"، بينما كانت يده اليسرى، تحمل عصا "يهش بها على غنمه".. الذين هم نحن الصغار طبعاً.
ـ في المسجد.. استشهد الخطيب بأعلى صوته ـ إذ لم يكن هناك مايكروفون في قريتي ـ بالحديث الشريف "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته" ولم يوضح لنا ما هي المسؤولية، وكيف وماذا نتصرف، وأسئلة كثيرة تجوب في عقول صغيرة.. لقد كان يردد خطبة مكتوبة، منقولة من كتاب مضى عليه أكثر من ربع قرن فكيف له أن يعالج بمثل هذه الأفكار مشاكل عام نحن فيه ؟
ـ في البيت.. وعندما يقرع الباب، ينظر لي أبي ويقول:"إذا كان فلان، قل له إنني غير موجود".. هكذا أتعلم الصدق منذ طفولتي، وعندما أكبر يتساءلون لماذا أنا كاذب باستمرار؟
ـ أمام التلفاز أجلس.. فأجد الرئيس يخطب في الشعب، ويقول بكل جدية:".. وأنا أجيب لكم منين" فلا أملك إلا أن أتساءل:" طيب وأنت شغلتك إيه" ألست أنت الراعي ونحن الرعية.. أقصد الغنم؟ فأتعلم ساعتها، إن المناصب فرصة للشفط والهبش، وتوظيف الأقارب، وأخذ البدلات والعمولات، والسمسرة، ثم أدعو بطول العمر للمدعو "كرسي الحكم" والانتخابات والاستفتاءات وكلها بنسبة 99 بالمائة!.
ـ في العمل.. الخطأ وارد، عندما أخطئ كنت على استعداد للاعتراف، وتحمل النتائج، لكن صديقاً متمرساً نصحني بالصمت تماماً، وإذا حدثت مشكلة، أستطيع الإفلات بتوريط أكبر عدد ممكن فيها.. هكذا ببساطة، حتى يضيع دم هذه المشكلة بين القبائل!
****
كمواطن عربي.. في حياتي ثقوب كثيرة يتحدثون عنها ولا يخجلون من استعراضها، متناسين أن الأسباب كثيرة..
يهرول الجميع نحو هذا المسكين المسمى "إصلاح" دون أن يحاولوا إصلاح العقل أولا والجسد ثانيا.
ـ يتحدثون عن إصلاح القوانين، والأوضاع، والأنظمة.. دون أن يتعرضوا أبداً لي أنا الموقع أعلاه أو أدناه، أو أسفله.. كيف يصلحوني أنا؟ لأكون حقاً مواطناً صالحاً.
أفزعوني بالحرام، والعيب، والتقاليد، والشرع، والقانون، وجندي المرور، وجندي الشرطة، وصورة الرئيس القائد، وكلمات الرئيس القائد، وقائمة طويلة من الممنوعات والمحرمات والمحاذير.. دون أن يقولوا لي صراحة كيف أعيش حراً كريماً.
ـ يتحدثون باسمي، دون أن أمنحهم توكيلا رسميا.
ـ يدعون إنهم يعلمون مصلحتي التي ما زلت قاصراً على إدراكها، وبالتالي يحق لهم تقرير مصيري نيابة عني.
ـ صدقت ذات مرة إن هناك انتخابات حرة، وكمواطن عربي ملغم بالمعارضة، اخترت في ورقة الاقتراع اسم المرشح المنافس، وحين خرجت، لعب الشيطان بعقلي، وقال كيف تجرأ على معارضة النظام، وأن تقول رأيك، هل ستفهم أنت أحسن من النظام الذي عاش فوقي ربع قرن، فعدت للجنة الانتخابية ثانية، وقلت للضابط معتذراً :"يا سعادة الباشا.. أنا غلطت وبدل ما أؤشر على سيادة الرئيس، أشرت على المرشح المنافس" فأمسك أذني بين إصبعيه، وقال لي بكل شفافية:" إحنا تداركنا الخطأ.. وعرفنا نيتك، بس المهم ما تعملهاش مرة ثانية"! فحمدت الله على أن الحكومة "صاحية" والأمن "مستتب" وكله تمام وعكس ذلك هو ما يقوله الحاقدون والموتورون!.
****
عفواً.... أيها السادة، هل قلت شيئاً؟

أنا أكتب.. أنتم تقرأون..
يا إلهي.. إنني أنفخ في قربة مقطوعة

18‏/12‏/2006

لا أحد يسمعنا.. لا المهرولون إلى خبزهم ولا جنرالات أدمنوا الهزيمة؟

لكن للجرأة، ثمن.. جرأة النظر للأمام، مثلما جرأة النظر إلى الوراء.. رحلة متوازية تشد للأمام مثلما تجر إلى الخلف، الطريق واحدة، المشكلة : أين البوصلة؟
ويوماً ما كان رسامٌ صيني .. فتح باباً في جداريةٍ رسمها، ودخل منه دون أن ينظر خلفه، أغلق الباب وراءه.. ولم يعد أبداً.. فيما كان هناك من لا يزال مقتنعاً بأنه سيعود يوماً.. وللأسف لا زالوا على قائمة الانتظار!!
***
ـ في كل ثانية يولد على هذه الأرض آلاف الأطفال.. والأفواه.. والعيون المدهشة.
ـ وفي كل ثانية.. تنتج مصانع الدمار ملايين القطع الكافية لإزالة هذا العالم من الوجود.. إنه التناقض ما بين التشبث بالحياة والقدرة على تدميرها!
وإذا كان كاتب رقيق مثل جبران خليل جبران قال في كتابه النبي: "أولادكم ليسوا لكم.. إنهم أبناء الحياة القادمة".. فإننا الآن أمام مفترق طرق، نريدهم أن يكونوا مثلنا، أولاد ماض مستمر تحت سيف ديموقليس. إنها، خطوة واحدة ويكبرون.. موظفون ، سياسيون ، سماسرة، أو عمال يبحثون عن كسرة خبز، يلهثون وراءها، خطوة ويفقدون عنفوانهم.. رفضهم وعنادهم، ويغدون مجرد مسننات في ماكينة تدور.. قد يرضخون.. حتماً، مثلما رضخ آباؤهم وأجدادهم من قبل، لشروط صندوق النقد الدولي، والتزامات السلام ومتطلبات العولمة.. ومناهضة الإرهاب، وتعديل المناهج!
سيكبرون.. ويغدون رجالاً يتصارعون على المناصب والكراسي، والعمولات والمواقف السياسية، وسينسون بالتأكيد انهم كانوا أطفالا، يتقاسمون نصف "الساندويتش" على رصيف عربي، ويلهون بالبوكيمون والأتاري والبلاي ستيشن، يلوكون "الشيبسي" المسرطن، ونفايات المصانع وفضلات التكنولوجيا، ويجرون وراء رائحة الهامبورجر.. فأي مستقبل لهم؟
ويتساءلون عن أطفال الشوارع؟!
****
وكما قيل:
ـ "استشهاد أربعة أثناء تصديهم لجيش الاحتلال" .. هكذا نكتب الخبر
ـ "قوات التحالف تفتح النار على أربعة إرهابيين".. هكذا يكتبون الخبر
ـ "مقتل أربعة إرهابيين في مواجهات مع جيش التحرير".. هكذا تكتب أمريكا الخبر؟
وبعد ذلك، يتحدث الجميع عن لغة مشتركة للحوار والتفاوض، حوار مثل ذلك الذي نشاهده في أعلى الصورة ما بين "الطفولة" والمجنزرة، ما بين إدعاء التحرير وفرض الاحتلال .. فرحة وتهليل ورغبة جارفة في احتفالية من نوع خاص جدا، لا علاقة له أبداً بما يروج الآخرون بكافة أطيافهم.
فالطرقات تمتد.. ونحن هنا، نخلع النعال.. نزحف..نلعن.. نصرخ
لا أحد يسمعنا، لا الذاهبون المهرولون إلى طوابير خبزهم اليومي ولا الجنرالات الذين أدمنوا الهزيمة، ولا السياسيين الذين يقارعون للمقايضة مع "شريك استراتيجي" وحفنة من الهراوات لا تكفي لسد الرمق
الطرقات تمتد، وللجرأة دائماً ثمن، ولكن ليس بالضرورة مثلما نغلق الباب ولا نعود
قد نعود .. فقط مثل هؤلاء الجالسين بالأعلى
نضحك.. علشان الصورة تطلع حلوة
وهكذا.. مجرد قردة
ومتفرجون دائماً؟