يوميات متزوج.. اتنيلوا بلا حب بلا بطيخ؟

ـ الساعة 10 صباحا توقظني المدام، اصحى يا حبيبي، اتأخرت على شغلك!
ـ الساعة 10.05.. هو انت لسه ما صحيتش، يالله قوم بأة من غير كسل!
ـ الساعة 10.07.. يالله يا منيل، ح يخصموا عليك في الجريدة، وبعدين تقعد تشتكي آخر الشهر، أنا ماليش دعوة، اللي انت استحبت من لسانك ووعدتني بيه من ست شهور، لا زم يجيبه الشهر ده، حتى لو استلفت!
ـ الساعة 10.10.. شكلك ح يتأخر، ابقى خد لك أي ساندويتش من المطعم، أحسن أنا ورايا النهارده هم متلتل، وما تنساش تكلمني قبل ما تيجي، علشان عايزة شوية حاجات تجيبها معاك؟
ـ الساعة 10.12.. هو انت لسه ما لبستش.. عموما أنا كتبت لك ورقة بالطلبات في جيب القميص، اوع تعتمد على ذاكرتك، وتنسى منها أي حاجة، انت حر؟
ـ الساعة 10.15.. تمتد يدي لجيب القميص، وأفتح الورقة، فإذا بها كتاب، وقائمة طويلة عريضة، ابتداء من الطماطم/ والبصل، والثوم، والبطاطا، والسكر والشاي والزيت والسمن..
وعلبة بامبرز للواد ابو شخة!
أحدث نفسي ويعني لازم بامبرز، مالها الكفولة أو أي حتة خرقة، يعني احنا اتربينا ازاي؟ الله يرحم أيامك ياما،...
تقفشني الهانم حيث بدا صوتي يعلو قليلاً وتفاجئني: انت بتبرطم بتقول إيه؟
وجهي يحمر، فقد ضبطت متلبساً بتهمة الاعتراض والاحتجاج، وهذه جريمة في عالمنا العربي، حيث أن المواطن العربي الصالح هو "اللي يمشي ع العجين ما يلخبطوش" لا ينتقد حاكم أو رئيس، ولا يرد على مدير أو مسؤول، ولا يعترض على مراته، يعني يكون راجل مثالي، في البيت والشارع والشغل!
ابتسمت ابتسامة صفراء، وقلت، لا أبدا يا حبيبتي (قلتها وأنا أزم شفتي) دانا مستغرب، هو دا بس اللي انتي عايزاه؟؟
فردت علي شخطاً ونظرت شذراَ: باحسب عندك اعتراض؟
ـ الساعة 10.20.. اقتربت مني لتوديعي، فرحت جداً، هذه أول مرة تحدث، وقفت كالأبله، هو في إيه؟ يكونش حصل انقلاب والا حاجة؟
دنا وجهها من وجهي، فانتشيت قليلاً، لأول مرة يكون الوداع قبلة، اقترب فمها من وجهي، فتصلبت متسمراً في انتظار ما لم يحدث من قبل، اقتربت أكثر وأحسست بأنفاسها في أذني، وجاء صوتها: أوع تنسى حاجة من اللي قلت عليها، وبدأت تسمع لي قائمة الطلبات من جديد!
ـ هات 2 كيلو طماطم، و2 كيلو خيار، و3 كيلو سكر، وبدل علبة البامبرز خليهم اتنين، والملح، وكرتون برتقال..و....و...و...!
ـ الساعة 10.25.. قبل أن أغلق الباب.. صرخت هو كل حاجة هات هات هات، ما فيش أبداً مرة تقولي فيها "خذ"
انتشت بشدة، وطلعت تجري نحو المطبخ، وقالت وهي تضحك: روح يا شيخ انت ابن حلال فكرتني، خد الزبالة ارميها!
